الفصل السادس والعشرون في السلب والإيجاب
السلب والإيجاب
وهو أن تبنى الكلام على نفى الشئ من جهة ، وإثباته من جهة أخرى ، أو الأمر به في جهة ، والنهى عنه في جهة وما يجرى مجرى ذلك ؛ كقول اللّه تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
.
مثاله من القرآن
وقوله تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
.
وقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
.
مثاله من النثر
ومثاله من النثر قول رجل ليزيد بن المهلب : قد عظم قدرك من أن يستعان بك ، أو يستعان عليك ؛ ولست تفعل شيئا من المعروف ، إلا وأنت أكبر منه ، وهو أصغر منك ، وليس العجب من أن تفعل ، وإنما العجب من ألّا تفعل . وقول الشّعبىّ للحجاج : لا تعجب من المخطئ كيف أخطأ ، وأعجب من المصيب كيف أصاب .
وأخبرنا أبو أحمد ، قال : حدثنا ابن الأنباري ، قال : حدثنا أبي عن بعض أصحابه عن العتبى ، قال : قيل لبعض العلماء : إن صاحبنا مات وترك عشرة آلاف ، فقال :
أما العشرة آلاف فلا تترك صاحبكم .
وقال بعض الأوائل : ليس معي من فضيلة العلم إلا أنى أعلم أنى لا أعلم .
من المنظوم
ومن المنظوم قول امرئ القيس « 1 » :
هضيم الحشا لا يملأ الكف خصرها * ويملأ منها كل حجل ودملج « 2 »
وقال السموأل « 3 » :
وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول
هامش
( 1 ) الصحيح أنه للشماخ ، ديوانه : 6 .
( 2 ) الحجل : الخلخال . والدملج ، المعضد من الحلى .
( 3 ) ديوانه الحماسة : 1 - 31 .