ومن التجنيس ضرب آخر ، وهو أن تأتى بكلمتين متجانستى الحروف ؛ إلا أن في حروفها تقديما وتأخيرا ، كقول أبى تمام « 1 » :
بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهنّ جلاء الشّكّ والرّيب
وقلت في حية :
منقوشة تحكى صدور صحائف * إبّان يبدو من صدور صفائح
وقيل لابنة الخسّ : كيف زنيت مع عقلك ؟ فقالت : طول السواد ، وقرب الوساد .
ومن التجنيس نوع آخر يخالف ما تقدم بزيادة حرف أو نقصانه ، وهو مثل قول اللّه عز وجل :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
. وقوله تعالى :
كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
. وقوله جل ذكره :
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
.
وقوله سبحانه :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
.
وكتب عبد الحميد : الناس أخياف مختلفون ، وأطوار متباينون ؛ منهم علق مضنّة لا يباع ، ومنهم غلّ مظنّة لا يبتاع .
ورفع رجل هاشمي يسمى عبد الصمد صوته في مجلس المأمون عند مناظرة ، فقال المأمون :
لا ترفعنّ صوتك يا عبد الصمد * إن الصواب في الأسدّ لا الأشدّ
وكتب كافى الكفاة رحمه اللّه : فأنت أدام اللّه عزّك ، وأن طويت عنّا خبرك ، وجعلت وطنك وطرك ، فأنباؤك تأتينا ، كما وشى بالمسك ريّاه ، ودلّ على الصّبح محياه .
وقال علىّ رضى اللّه عنه : كل شيء يعز حين ينزر ، والعلم يعز حين يغزر
هامش
( 1 ) ديوانه : 7 .