Skip to main content

الصناعتين ، الكتابة والشعر — Page 259

Contributors:

P.259
ولا يكاد يرى تشبيه أبرد من هذا . وكتب آخر إلى أخ له يعتذر من ترك زيارته : قد طلعت في إحدى أثيىّ بثرة ، فعظمت حتى كأنها الرمانة الصغيرة . وقال علىّ الأسوارى : فلما رأيته اصفرّ وجهي حتى صار كأنه لون الكشّوت « 1 » . وقال له محمد بن الجهم : كم آخذ من الدواء الذي جئت به ؟ قال : مقدار بعرة . فجاء بلفظ قذر ، ولم يبن عن المراد ؛ لأن البعر يختلف في الكبر والصغر ، ولا يعرف أبعرة ظبي أراد أم بعرة شاة أم بعرة جمل . ومن التشبيه المتنافر قول الجمانى يصف ليلا :
كأنما الطرف يرمى في جوانبه * عن العمى وكأن النجم قنديل
اجتماع العمى والقنديل في غاية التنافر . ومن رديء التشبيه قول ابن المعتز :
أرى ليلا من الشعر * على شمس من الناس
الجمع بين الليل والناس رديء . وقد وقع هاهنا باردا .
Footnote
( 1 ) الكشوث : نبات مجتث مقطوع الأصل ، وقيل : لا أصل له وهو أصفر يتعلق بأطراف الشوك .