من محمد رسول اللّه لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف اللّه .
إنّ لنا الضاحية من الضّحل « 1 » والبور والمعامى « 2 » وأغفال الأرض ، والحلقة والسّلاح ، ولكم الضّامنة « 3 » من النّخل ، والمعين من المعمور ، لا تعدل سارحتكم « 4 » ، ولا تعدّ فاردتكم « 5 » ، ولا يحظر عليكم النبات ، تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤدّون الزكاة ، عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه .
واعلم أنّ المعاني التي تنشأ الكتب فيها من الأمر والنّهى سبيلها أن تؤكّد غاية التوكيد بجهة كيفية نظم الكلام ، لا بجهة كثرة اللّفظ ؛ لأنّ حكم ما ينفذ عن السلطان في كتبه شبيه بحكم توقيعاته ؛ من اختصار اللفظ وتأكيد المعنى . هذا إذا كان الأمر والنهى واقعين في جملة واحدة لا يقع فيها وجوه التمثيل للأعمال .
فأمّا إذا وقعا في ذلك الجنس فإنّ الحكم فيهما يخالف ما ذكرناه ، وسبيل الكلام فيها أن يحمل على الإطالة والتكرير دون الحذف والإيجاز ؛ وذلك مثل ما يكتب عن السلطان في أمر الأموال وجبايتها واستخراجها ، فسبيل الكلام أن يقدّم فيها ذكر ما رآه السلطان في ذلك ودبّره ، ثم يعقّب بذكر الأمر بامتثاله ، ولا يقتصر على ذلك حتى يؤكّد ويكرّر لتأكّد الحجة على المأمور به ، ويحذّر مع ذلك من الإخلال والتقصير .
ومنها الإحماد والإذمام والثناء والتقريظ ، والذمّ والاستصغار ، والعدل والتوبيخ ، وسبيل ذلك أن تشبع الكلام فيه ، ويمد القول حسب ما يقتضيه آثار المكتوب إليه في الإحسان والإساءة والاجتهاد والتقصير ؛ ليرتاح بذلك قلب المطيع ، وينبسط أمله ، ويرتاع قلب المسئ ويأخذ نفسه بالارتداع .
هامش
( 1 ) الضاحية : الخارجة من العمارة ، وهي خلاف الضامنة ، والضحل : الماء القليل .
( 2 ) المعامى : الأغفال ، وهي الأرضون المجهولة .
( 3 ) الضامنة : ما كان داخلا في العمارة وتضمنه أمصارهم وقراهم .
( 4 ) لا تصرف عن معنى تريده .
( 5 ) الفاردة : الزائدة على الفريضة .