مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم
فوقع دونه بما لا يتقارب .
فصل : وأما الإشارة :
فهي اشتمال اللّفظ القليل على المعنى الكبير باللّمحة الدالة . وهي أقرب الأشياء إلى التّلميح ومن أحسنها قول أرطأة بن سهيلة المري : « 538 »
( طويل )
فقلت لها يا أمّ بيضاء انّني * أريق شبابي واستشن أديمي
فانظر كيف أشار إلى تغيّر شبابه وشحوب بدنه من شدة الوجد إشارة لطيفة ومثله قول آخر :
فوضعت رحلي فوق ناجية * يقتات شحم سنامها الرّحل « 539 »
فقوله « يقتات شحم سنامها الرّحل » إشارة حسنة إلى مداومة السّير وطول السّفر بغير لفظه .
هامش
البيت من البحر الطويل انظر ديوان المتنبي للبرقوقي : 2 / 271 وديوانه تصحيح ومقارنة د . عبد الوهاب عزام / 376 .
( 538 ) أرطأة بن سهية : هو من بني مرة بن عوف بن سعد ويكنى أبا الوليد . الشعر والشعراء لابن قتيبة : 1 / 522 . والأغاني 13 / 27 - 43 ) . وبيته من البحر الطويل .
( 539 ) البيت من الكامل « والبيت إلى طفيل انظر البديع لابن المعتز ص 10 .