والثاني : تثنية لبّ .
والأوّل أقوى والدليل على ذلك قولهم في الفعل من لبّى : تلبية ، وقد تبدل الباء وإن لم تتكرّر ثلاثا نحو : تلبية ، وأصلها : تلبية ، وكذلك جميع حروف المعجم إذا تكرّرت في نحو ما ذكرنا نحو : شدّدت وشدّيت ، وتقضض البازي وتقضّي البازي ، وتظنّنت وتظنّيت .
فأمّا ( قصّيت أظفاري ) ففيه وجهان :
أحدهما : الياء بدل من الصّاد على ما ذكرنا .
والثاني : أصلها واو والمعنى تتّبعت أقصاها وهذا كما تقول تقصّيت الكلام إذا استقصيت أقسامه .
وأمّا قولهم : ( تسرّيت في النّكاح ) ففيه وجهان :
أحدهما : هو من هذا الباب وهو مأخوذ من الشّرّ وهو النّكاح يقال للذّكر : سرّ .
والثاني : هي تفعّلت من سراة الشيء أي : خياره ، وكلّ هذه الأشياء لا يلزم فيها البدل بل هو جائز .
فصل : وقد أبدلت الباء ياء وإن لم تتكرر البتة في الشّعر شاذّا كقول الشّاعر : [ البسيط ]
لها أشارير من لحم تتمّره * من الثّعالي ووخز من أرانيها
يريد الثعالب والأرانب وقالوا : ديباج ، والأصل دبّاج في قول من جمعه على دبابيج ، وقد قالوا : ديابيج أيضا فعلى هذا لا إبدال وكذلك أبدلوا السين ياء في خامس وسادس فقالوا :
خامي وسادي وهو شاذ وموضعه الشعر .
فصل في إبدال الياء من الرّاء
قالوا : قيراط ، والأصل قرّاط لقولهم : قراريط وقريريط ، والوجه فيه ما تقدّم من تجافي التكرير ويزيده هنا حسنا أنّ في الرّاء في نفسها ضربا من التكرير ، فإذا كانت مشدّدة صارت في حكم أربع ياءات فازدادت ثقلا ففر منه إلى ما هو أخفّ .