تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

فصل في زيادة الهمزة

إذا وقعت الهمزة أوّلا وبعدها ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها وأكثر ما يقضى بذلك بالاشتقاق مثل : أحمر وأفضل وغيرهما من الصّفات ؛ لأن ذلك من الحمرة والفضل فأمّا الأسماء التي في أوّلها همزة ولا يعرف لها اشتقاق فيحكم بزيادة الهمزة فيها حملا على الأكثر ، وذلك نحو : أفكل وهو الرّعدة ولا اشتقاق له وجمعه أفاكل ، ولو سميت به رجلا لم تصرفه للوزن والتعريف . وأمّا ( أيدع ) فقيل هو طائر ، وقيل : هو الزّعفران وهمزته زائدة حملا على الأكثر ، وذلك أكثر من زيادة الياء هنا إذا كان أفعل أكثر من فيعل وحكى بعضهم عن بعض العرب يدّعت الثوب إذا صبغته بالزّعفران فأسقط الهمزة فهذا الدّليل من جهة الاشتقاق . وأمّا ( الأوتكى ) فهي أفعلى ؛ لأن زيادة الهمزة أوّلا أكثر من زيادة الواو ثانية وهو ضرب من التمر . وإمّا ( إصليت ) فإفعيل للكثرة والاشتقاق ؛ لأنه من صلت وانصلت أي أسرع . وأمّا ( إدرون ) فإفعول ؛ لأنه مشتقّ من الدّرن ؛ لأنه درديّ الزيت ، وذلك كالدّرن . وإعصار أفعال من العصر . وأمّا ( أرونان ) فيحتمل ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّها أفعلان من الرّون وهو الشّدّة يقال : يوم أرونان ، أي : شديد ، قال الشاعر : [ الوافر ]
فظلّ لنسوة النّعمان منّا * على سفوان يوم أروناني
والقوافي مجرورة وأراد أرونانيّ فسكّن . والوجه الثاني : أن يكون أفوعالا فالرّاء فاؤه والنونان عينه ولامه والباقي زوائد من الرنّة . والثالث : فوعلانا من أرن يأرن أرنا وهو النشاط فعلى هذا الهمزة والراء والنون أصول فوزنه فوعلان . وأمّا ( إمّعة ) فالهمزة فيه أصل لوجهين : أحدهما : أنّه صفة وليس في الصفات إفعلة ولا إفعل بكسر الهمزة .