فصل في زيادة الهمزة
إذا وقعت الهمزة أوّلا وبعدها ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها وأكثر ما يقضى بذلك بالاشتقاق مثل : أحمر وأفضل وغيرهما من الصّفات ؛ لأن ذلك من الحمرة والفضل فأمّا الأسماء التي في أوّلها همزة ولا يعرف لها اشتقاق فيحكم بزيادة الهمزة فيها حملا على الأكثر ، وذلك نحو : أفكل وهو الرّعدة ولا اشتقاق له وجمعه أفاكل ، ولو سميت به رجلا لم تصرفه للوزن والتعريف .
وأمّا ( أيدع ) فقيل هو طائر ، وقيل : هو الزّعفران وهمزته زائدة حملا على الأكثر ، وذلك أكثر من زيادة الياء هنا إذا كان أفعل أكثر من فيعل وحكى بعضهم عن بعض العرب يدّعت الثوب إذا صبغته بالزّعفران فأسقط الهمزة فهذا الدّليل من جهة الاشتقاق .
وأمّا ( الأوتكى ) فهي أفعلى ؛ لأن زيادة الهمزة أوّلا أكثر من زيادة الواو ثانية وهو ضرب من التمر .
وإمّا ( إصليت ) فإفعيل للكثرة والاشتقاق ؛ لأنه من صلت وانصلت أي أسرع .
وأمّا ( إدرون ) فإفعول ؛ لأنه مشتقّ من الدّرن ؛ لأنه درديّ الزيت ، وذلك كالدّرن .
وإعصار أفعال من العصر .
وأمّا ( أرونان ) فيحتمل ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنّها أفعلان من الرّون وهو الشّدّة يقال : يوم أرونان ، أي : شديد ، قال الشاعر :
[ الوافر ]
فظلّ لنسوة النّعمان منّا * على سفوان يوم أروناني
والقوافي مجرورة وأراد أرونانيّ فسكّن .
والوجه الثاني : أن يكون أفوعالا فالرّاء فاؤه والنونان عينه ولامه والباقي زوائد من الرنّة .
والثالث : فوعلانا من أرن يأرن أرنا وهو النشاط فعلى هذا الهمزة والراء والنون أصول فوزنه فوعلان .
وأمّا ( إمّعة ) فالهمزة فيه أصل لوجهين :
أحدهما : أنّه صفة وليس في الصفات إفعلة ولا إفعل بكسر الهمزة .