تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والثاني : أنّ ذلك قد يزيل اللبس في بعض المواضع كقولك : ( زيد قام أبوه ) لو قلت : ( قام أبو زيد ) لجاز أن يظن أنّ هذه كنية له لا أنّ له ولدا ؛ فإذا قدمت بطل كونه كنية . والثالث : أنّ في ذكر الشيء مظهرا ومضمرا تفخيما . وإنّما وجب أن يكون في الجملة ضمير المبتدأ ؛ لأن الخبر فيهما على التحقيق هو المتبدأ الأخير والأول أجنبيّ منه ، والضمير يربط الجملة بالأوّل حتّى يصير له بها تعلّق ، وإنّما يسوغ حذف هذا الضمير في موضع يعلم أنّه مراد من غير لبس كقولهم : السمن منوان بدرهم وكقوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] أي : إنّ ذلك منه ، ولهذه العلّة جاز حذف الخبر تارة والمبتدأ أخرى وحذف الجملة بأسرها . فصل : والظرف الواقع خبرا مقدّر بالجملة عند جمهور البصريين وقال بعضهم : هو مقدّر بالمفرد « 1 » . والدليل على أنّه مقدّر بالجملة من وجهين : أحدهما : أنّه كالجملة في الصلة كقولك : ( الذي خلفك زيد ) فكذلك في الخبر . والثاني : أنّ الظرف معمول لغيره . والأصل في العمل للأفعال والأسماء نائبة عنها وجعل العمل هنا للفعل أولى ، وإذا أنيب الظرف مناب الفعل دلّ عليه واحتجّ الآخرون من وجهين : أحدهما : أنّ الأصل في الخبر أن يكون مفردا وحمل الفروع على الأصول أولى .
هامش
( 1 ) يجوز اعتبار شبه الجملة بنوعيه ( الظروف والجار مع مجروره ) صفة بعد المعرفة المحضة على تقدير متعلقة معرفة . وقد نص على هذا الصبان - ج 1 أول باب النكرة والمعرفة - حيث قال : " أسلفنا عن الدمامينى جواز كون الظرف ( ويراد به في مثل هذا التعبير : شبه الجملة بنوعيه ) بعد المعرفة المحضة صفة ، بتقدير متعلقه معرفة ) . اه . أي : أن المتعلق المعرفة سيكون هو الصفة لمطابقته الموصوف في التعريف . ولا مانع أن يكون شبه الجملة نفسه هو الصفة إذا استغنينا به عن المتعلّق تيسيرا وتسهيلا . وإذا كان شبه الجملة بعد المعرفة المحضة صالحا لأن يكون صفة على الوجه السالف ، وهو صالح أيضا لأن يكون حالا بعدها كصلاحه للوصفية والحالية أيضا بعد النكرة غير المحضة - أمكن وضع قاعدة عامة أساسية هي : " شبه الجملة يصلح دائما أن يكون حالا أو صفة بعد المعرفة المحضة وغير المحضة ، وكذلك بعد النكرة بشرط أن تكون غير محضة - أو يقال : إذا وقع شبه الجملة بعد معرفة أو نكرة فإنه يصلح أن يكون حالا ، أو صفة : إلا في صورة واحدة هي أن تكون النكرة محضة ؛ فيتعين أن يكون يعدها صفة ليس غير .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 106 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان