جاءوا الجمّاء الغفير .
فكلمة قضّهم حال . والجماء حال . والقضّ هو الكسر . فكان معنى الجملة الأولى : جاءوا كاسرهم مع مكسورهم ، أي جاءوا جميعا ، أما الجمّاء فمعناه الكثير ، وتأويلها أيضا : جاءوا جميعا .
ومن ذلك :
رجع زيد عوده على بدئه .
فكلمة ( عود ) حال ، وهي مضافة إلى الضمير ، وتأويلها : رجع عائدا على بدئه ، أي على الطريق نفسه ، أو على الفور .
6 - الأصل في الحال أن تكون منتقلة ، بمعنى أنها لا تدل على هيئة ثابتة لصاحبها ، بل على هيئة معينة مدة معينة ، فأنت حين تقول
جاء زيد ضاحكا . فمعناه أن هيئته ضاحكة وقت المجئ فحسب هذا هو الأصل . وقد تأتي للدلالة على أمر ثابت لصاحبها ، وذلك في استعمالات أشهرها :
أ - أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها ، بشرط أن تكون الجملة مكونة من اسمين معرفتين جامدتين . مثل :
زيد أبوك رحيما .
فكلمة ( رحيما ) حال من ( أبوك ) « 1 » وهذه الحال تؤكد مضمون الجملة قبلها ، لأن ( زيد أبوك ) تتضمن معني الرحمة .
ب - أن يكون عاملها دالا على خلق أو تجدد ، مثل :
خلق اللّه رقبة الزرافة طويلة .
فكلمة ( طويلة ) حال من ( رقبة ) وهي دالة على هيئة ثابتة لها .
ج - أن تكون هناك قرينة تدل على ثبات الحال ، مثل قوله تعالى
هامش
( 1 ) بعضهم يؤول صاحب الحال ضميرا محذوفا ، ويكون التقدير زيد أبوك أعرفه رحيما