جعلوا النون حيث جاءت بعد ألف كألف « حمراء » ؛ لأنها على مثالها في عدة الحروف والتحرك والسكون ، وهاتان الزائدتان قد اختص بهما المذكر ولا تلحقه علامة التأنيث ، كما أن حمراء لم تؤنث على بناء المذكر . ولمؤنث سكران بناء على حدة كما كان لمذكر حمراء بناء على حدة » « 1 » .
فهما متشابهان في عدد الحروف وفي الحركات والسكون ، وهناك نقطة أساسية وهي أن المؤنث عنده هو لفظ المذكر مع إضافة تاء التأنيث عليه ، وهذا هو الأصل ، بينما الأمر مختلف فللمؤنث في صيغة فعلان صيغة خاصة وهي « فعلى » ، كما أن لمذكر « حمراء » صيغة خاصة وهي « أحمر » . ومن هنا كان الشبه بينهما .
وأضاف المبرد نقطة شبه أخرى وهي « أن النون والألف تبدل كل واحدة منهما من صاحبتها ، فأما بدل النون من الألف فقولك في صنعاء وبهراء :
صنعاني ، وبراني . وأما بدل الألف منها فقولك إذا أردت ضربت زيدا - فوقفت قلت : ضربت زيدا » « 2 » .
وجاء في « شرح المفصل » بهذا الخصوص قوله : « ووجه المضارعة بين الألف والنون في « سكران وبابه » وبين « ألفي التأنيث » في « حمراء وقصباء » أنهما : زيدتا زيدا معا ، كما أنهما في « حمراء » كذلك .
- وأنّ الأول من الزائدين في كل واحد منهما ألف وأن صيغة المذكر منهما مخالفة لصيغة المؤنث .
- وأنّ الآخر من كل واحد منهما يمتنع من إلحاق تاء التأنيث فكما لا
هامش
( 1 ) سيبويه 2 / 10 .
( 2 ) المقتضب 3 / 335 .