تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ضرب ) فيكون الضمير في ( ضرب ) هو الفاعل وزيد مفعول فيكون هو الضارب نفسه وأضع الضمير في موضع أبيه حيث كان فاعلا قيل له : لم لا يجوز هذا وما الفصل بينه وبين أبيه وقد رأينا ما كان من سببه يحلّ محله في أبواب فالجواب في ذلك : أن المفعول منفصل مستغن عنه بمنزلة ما ليس في الكلام وإنما ينبغي أن يصحح الكلام بغير مفعول ثم يؤتي بالمفعول فضلة وأنت إذا قلت : ( أزيدا ضرب ) فلو حذفت المفعول بطل الكلام فصار المفعول لا يستغنى عنه وإنما الذي لا بدّ منه مع الفعل الفاعل . وكذلك لا تقول : ( أزيدا ظنه منطلقا ) ؛ لأن الفاعل إذا مثل بطل فصرت إن قدمته لتضعه في موضعه صار ( ظنّ زيدا منطلقا ) فأضمرت قبل الذكر ولكن لو قلت : ( ظنه زيد قائما ) وإياه ظن زيد أخا كان أجود كلام ؛ لأن فعل زيد يتعدى إليه في باب ( ظننت وعلمت وأخواتهما ) ولا يتعدى إليه في ( ضرب ) ونحوه ألا ترى أنك تقول : غلام هند ضربها فترد الضمير إليها لأنها مستغن عنها لأنك لو قلت ( غلام هند ضرب ) لم تحتج إلى المفعول فلما كانت في ذكرك رددت إليها وحلت محل الأجنبي ولو قلت : ( غلام هند ضربت ) تجعل ضمير هند الفاعل لكان غلطا عند بعضهم ؛ لأن هندا من تمام الغلام والغلام مفعول فقد جعلت المفعول الذي هو فضلة لا بدّ منه ليرجع الضمير الذي هو الفاعل إليه ، فإن قلت : فما بالي أقول : ( غلام هند ضاربته هي ) فيجوز واجعل هي إن شئت إظهار الفاعل وهو ( لهند ) ، وإن شئت ابتداء وخبرا فالجواب فيه أنه إنما جاز هنا ؛ لأن الغلام مبتدأ و ( ضاربته ) على هذا التقدير مبتدأ والفاعل يسدّ مسدّ الخبر فهو منفصل بمنزلة الأجنبي ألا ترى أنّك لو وضعت مكان ( هي ) جاريتك أو غيرها استقام والفاعل المتصل لا يحل محلّه غيره ، فإن قلت أفتجيز : ( غلام هند ضاربته هي ) تجعل ( هي ) إن شئت ابتداء مؤخرا ، وإن شئت جعلت ( ضاربته ) ابتداء و ( هي ) فاعل يسدّ مسد الخبر فكل هذا جيد ؛ لأن ( هي ) منفصل بمنزلة الأجنبي ولو قلت : ( غلام هند ضربت أمّها ) كان جيدا ؛ لأن الأم منفصلة وإنّما أضفتها إلى هند لما تقدم من ذكرها فهند هاهنا وغيرها سواء ألا ترى أني لو قلت : غلام هند ضربت أمّ هند كان بتلك المنزلة إلا أن الإضمار أحسن لما تقدم الذكر والضمير المتصل لا يقع موقعه المنفصل المذكور إلا على معناه وتقديره وإنما هذا
الأصول في النحو — صفحة 91 | محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج ) / محمد عثمان