عاود هراة ، وإن معمورها خربا « 1 »
وإن جزمت فلا يجوز إلا في الشعر لأنها تشبه ( بلم ) وإنما جاز هذا في ( إن ) لأنها أم الجزاء لا تفارقه كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا : ( إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ) وهي على كل حال : إن لم يلها فعل في اللفظ فهو مقدر في الضمير .
وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيها ضعيف ومما جاء في الشعر مجزوما في غير ( إن ) قول عدي بن زيد :
فمتى واغل ينبهم يحيّوه * وتعطف عليه كأس السّاقي
وقال الحسام :
صعدة نابتة في حائر * أينما الرّيح تميّلها تمل « 2 »
هامش
( 1 ) يجوز الفرق في الكلام في إن إذا لم تجزم في اللفظ ، نحو قوله :عاود هراة وإن معمورها خربافإن جزمت ففي الشعر ، لأنه يشبه بلم . وإنما جاز في الفصل ، ولم يشبه ، لأن لم لا يقع بعدها فعل . وإنما جاز هذا في إن لأنها أصل الجزاء ، ولا تفارقه ، فجاز هذا ، كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيه ضعف في الكلام ، لأنها ليست كإن ، فلو جاء في إن وقد جزمت كان أقوى ، إذ جاز فيه فعل . ومما جاء في الشعر مجزوما في غير إن . انظر خزانة الأدب 3 / 291 .
( 2 ) تكون الريح فاعلة بفعل محذوف يفسره المذكور ، أي : أينما تميّلها الريح تميلها .
وهذا البيت من قصيدة لابن جعيل ، منها هذه الأبيات :وضجيع قد تعللت به * طيّب أردانه غير تفل
في مكان ليس فيه برم * وفراش متعال متمهل
فإذا قامت إلى جاراتها * لاحت الساق بخلخال زجل
وبمتنين إذا ما أدبرت * كالعنانين ومرتج رهلصعدة قد سمتت في حائر .