( مفعل ) ولكن أتبعوا الكسر الكسر واللفظ ( مفعل ) وتقول في ( عصي ) إنّها ( فعول ) في الأصل وفعيل في اللفظ والتمثيل باللفظ غير مألوف فلا تلتفت إلى من يستوحش منه ممن يطلب العربية ، فإن من عرف ألف ومن جهل استوحش وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش وتقول في ( قسيّ ) أصله : فعول وكان حقه ( قووس ) ولكن قدموا اللام على العين وصيروه ( فلوع ) وكان حقه أن يكون ( قسو ) فصنعوا به ما صنعوا بعصيّ قلبوا الواو ياء وكسروا القاف كما كسروا عين ( عصيّ ) فالمسموع من ( قسيّ ) ( فليع ) .
وأصل ( فليع ) فلوع وفلوع مقلوب من فعول .
وقالوا في ( أينق ) إنّ أصلها ( أنوق ) فاستثقلوا الضمة في الواو فحذفت الواو وعوضت الياء فيقولون إذا سئلوا عن وزنها أنّها ( أفعل ) واللفظ على هذا التأويل هو ( أيفل ) ولقائل أن يقول : إنّهم قلبوا فصار ( أونقا ) ثمّ أبدلوا من الواو ياء والياء قد تبدل من الواو لغير علة استخفافا فعلى هذا القول يكون وزن ( أينق ) ( أعفل ) كما قال الخليل في أشياء : إنّها ( لفعاء ) ؛ لأن الواحد شيء فاللام همزة فلمّا وجدها مقدمة قال هي : لفعاء وقد قال غيره : إنّها ( فعلاء ) كان الأصل عنده شيئاء فحذفت الهمزة .
قال المازني : قال الخليل : أشياء ( فعلاء ) مقلوبة وكان أصلها شيئاء مثل : حمراء فقلب فجعلت الهمزة التي هي لام أولا فقال : أشياء كأنّها لفعاء ثمّ جمع فقال : أشاوى مثل : صحارى وأبدل الياء واوا كما قال : جبيت الخراج جباوة وهذا شاذّ وإنّما احتلنا لأشاوى حيث جاءت هكذا لتعلم أنّها مقلوبة عن وجهها .
قال : وأخبرني الأصمعي : قال : سمعت رجلا من أفصح العرب يقول لخلف الأحمر : إنّ عندك لأشاوي قال : ولو جاءت الهمزة في ( أشياء ) في موضعها مؤخرة بعد الياء كنت تقول :
شيئاء .
قال : وكان أبو الحسن الأخفش يقول : أشيئاء أفعلاء وجمع شيء عليه كما جمعوا شاعرا على شعراء ولكنّهم حذفوا الهمزة التي هي لام استخفافا وكان الأصل : أشيئاء أشيعاع فثقل
الأصول في النحو — صفحة 451
مساهمون: محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
ص٤٥١