باب أبنية ما أعرب من الأعجمية
الكلام الأعجمي يخالف العربي في اللفظ كثيرا ومخالفته على ضربين :
أحدهما : مخالفة البناء .
والآخر : مخالفة الحروف .
فأمّا ما خالف حروفه حروف العرب ، فإن العرب تبدله بحروفها ولا تنطق بسواها ، وأما البناء فإنه يجيء على ضربين أحدهما : قد بنته العرب بناء كلامها وغيّرته كما غيرت الحروف التي ليست من حروفها .
ومنه ما تكلمت به بأبنية غير أبنيتها وربما غيروا الحرف العربي بحرف غيره ؛ لأن الأصل أعجمي .
الأول : ما بنته من كلامها :
وذلك قولهم : درهم ودينار وإسحاق ويعقوب وقالوا : آجور وشبارق فألحقوه بعذافر ورستاق ألحقوه بقرطاس .
الثاني : ما بنته على غير أبنية كلامها :
وذلك نحو : آجرّ وإبريسم وسراويل وفيروز . وربّما تركوا الاسم على حاله إذا كانت حروفه من حروفهم كان على بنائهم أو لم يكن نحو : خراسان وخرّم والكركم وربّما غيروا الحرف الذي ليس من حروفهم ولم يغيروه على بنائه في الفارسية نحو : فرند وبقّم .
واعلم أنّهم إذا أبدلوا حرفا من حروف الفارسية أبدلوا منه ما يقرب من المخرج فيبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم الجيم ، وذلك نحو : الجربز والآجرّ والجورب وربّما أبدلوا القاف لأنّها قريبة أيضا .
قال بعضهم : قربز وقالوا : قربق في قربك ، وإذا كانت حروف لا تثبت في كلام العجم ، وإن كانت من حروف العرب أبدلوا منه نحو : كوسه وموزه ؛ لأن هذه الحروف تحذف وتبدل في كلام الفرس همزة مرة وياء أخرى فأبدلت من ذلك الجيم فقالوا : موزج وجعلوا الجيم