فإن كانت هذه الحروف فاءات نحو : أمر وأكل وأفل يأفل لم تفتح العين لسكون حرف الحلق وقالوا : أبى يأبى شبهوه بيقرا وفيه وجه آخر أن يكون مثل : حسب يحسب فتحا كما كسرا وقالوا : جبى يجبى وقلى يقلى ( جبى جمع الماء في الحوض ) وحكى سيبويه : عضضت تعضّ .
وقال أبو العباس : عضضت غير معروف وما كانت لامه ياء أو واوا فحكمه في هذا الباب حكم غير المعتلّ نحو : شأى يشأى وسعى يسعى ومحا يمحى وصفى يصفى ونحا ينحى وقد قالوا : ينحو يصفوا ويزهوهم الآل وينجو ويرغو ، وأما ما كانت لامه من حروف الحلق وعينه معتلة فلا تفتح لأنّها تكون ساكنة نحو : باع يبيع وتاه يتيه وجاء يجيء وكذلك المضاعف : نحو : دعّ يدعّ وشحّ يشحّ وزعم يونس : أنّهم يقولون : كعّ يكعّ .
قال سيبويه : يكعّ أجود وهو كما قال .
واعلم أنّ هذه الحروف الستة إذا كنّ عينات في ( فعل ) ففيه أربع لغات : فعل وفعل وفعل اسما كان أو صفة نحو : رحم وبعل .
والاسم رجل لعب وضحك وما أشبه ذلك في جميع حروف الحلق .
وفي ( فعيل ) لغتان : فعيل وفعيل وتكسر الفاء في هذا الباب في لغة تميم نحو : سعيد ورغيف وبخيل وبيئس ، وأما أهل الحجاز فيجرون جميع هذا على القياس ، فإن كانت العين مضمومة لم تضم لها ما قبلها نحو : رؤوف ورؤوف لا يضمّ .
قال : وسمعت من بعض العرب من يقول : بيس ولا يحقق الهمزة ويدع الحرف على الأصل .
وأمّا الذين قالوا : مغيرة ومعين فليس على هذا ولكنهم أتبعوا الكسرة الكسرة كما قالوا :
منتن وأنبؤك وأجؤك ( أراد : أنبئك وأجيئك ) وقالوا : في حرف شاذّ : إحبّ يحبّ شبهوه ( بمنتن ) فجاؤوا به على ( فعل ) كما قالوا : يئبى لما جاء شاذا عن بابه خولف به وقالوا : ليس ولم
الأصول في النحو — صفحة 320
مساهمون: محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
ص٣٢٠