قال سيبويه : والمعنى : إما .
وإذا لا يجازى بها إلا في الشعر ضرورة وهي توصل بالفعل كما توصل ( حيث ) ويقع بعدها مبتدأ وكل الحروف والأسماء التي يجازى بها فلك أن تزيد عليها ( ما ) ملغاة ، فإن زدت ( ما ) على ( ما ) لم يحسن حتى تقول : مهما فيتغير فأمّا ( حيثما وإذ ما ) لا يجازى بهما إلّا و ( ما ) لازمة لهما .
واعلم أن الفعل في الجزاء ليس بعلة لما قبله كما أنه في حروف الاستفهام ليس بعلة لما قبله .
واعلم أن الفعل إذا كان مجزوما في الجزاء وغيره فإنه يعمل عمله إذا كان مرفوعا أو منصوبا تقول إن تأتني ماشيا أمش معك ، وإن جعلت ( تمشي ) موضع ( ماشيا ) جاز فقلت : إن تأتني تمشي أمش معك ، وإن تأتني تضحك أذهب معك تريد ( ضاحكا ) ، فإن جئت بفعل يجوز أن يبدل من فعل ولم ترد الحال جزمت فقلت : إن تأتني تمش أمش معك وإنّما جاز البدل ؛ لأن المشي ضرب من الإتيان ولو لم يكن ضربا منه لم يجز لا يصلح أن تقول : إن تأتني تضحك أمشي معك فتجزم ( تضحك ) وتجعله بدلا وقد كنت عرفتك أنّ جميع جواب الجزاء لا يكون إلا بالفعل أو بالفاء وحكى الخليل : أنّ ( إذا ) تكون جوابا بمنزلة الفاء لأنها في معناها ؛ لأن الفاء تصحب الثاني الأول وتتبعه إياه ، وإذا وقعت لشيء يصحبه ، وذلك قوله عز وجل :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم : 36 ] .
والمعنى : إن أصابتهم سيئة قنطوا ونظيره :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
[ الأعراف : 193 ] بمنزلة : أم صمتم ولا يجوز : إن تأتني لأفعلنّ .
ويجوز : إن أتيتني لأكرمنّك ، وإن لم تأتني لأغمنك ؛ لأن المعنى : لئن أتيتني لأكرمنّك فما حسن أن تدخل اللام على الشرط فيه حسن أن يكون الجواب لأفعلنّ وما لم يحسن في الشرط اللام لم يحسن في الجواب ؛ لأن الجواب تابع فحقه أن يكون على شكل المتبوع ولا يحسن أن تقول : لأن تأتني لأفعلنّ فلما قبح دخول اللام في الشرط قبح في الجواب ولو قلت ذاك أيضا لكنت قد جزمت ( بأن ) الشرط وأتيت بجوابها غير مجزوم ويجوز أن تقول : ( آتيك إن تأتني )