الذي في يكون فلما كانت تدل على ما يدل عليه المضارع استغني عن المضارع فيها ولذلك لم تبن بناء الأفعال التي هي من بنات الياء مثل باع وبات .
وإذا اجتمع في هذا الباب معرفة ونكرة فاسم ( كان ) المعرفة كما كان ذلك في الابتداء هو المبتدأ « 1 » لا فرق بينهما في ذلك تقول : كان عمرو منطلقا وكان بكر رجلا عاقلا وقد يكون الاسم معرفة والخبر معرفة كما كان ذلك في الابتداء أيضا تقول : كان عبد اللّه أخاك وكان أخوك عبد اللّه أيهما شئت جعلته اسم ( كان ) وجعلت الآخر خبرا لها والشعراء قد يضطرون فيجعلون الاسم نكرة والخبر معرفة لعلمهم أن المعنى يؤول إلى شيء واحد فمن ذلك قول حسان :
كأنّ سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء
وقال القطامي :
قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا
وقد مضى تفسير هذا وقد تخبر في هذا الباب بالنكرة عن النكرة إذا كان فيه فائدة ، وذلك قولك : ما كان أحد مثلك وليس أحد خيرا منك وما كان رجل قائما مقامك وإنما صلح هذا هنا ؛ لأن قولك : ( رجل ) في موضع الجماعة إذا جعلوا رجلا رجلا يدلك على ذلك قولك : ما كان رجلان أفضل منهما .
والمعول في هذا الباب وغيره على الفائدة كما كان في المبتدأ والخبر .
فما كانت فيه فائدة فهو جائز فأنت إذا قلت : ليس فيها أحد فقد نفيت الواحد والاثنين وأكثر من ذلك ومثل هذا لا يقع في الإيجاب ونظير أحد عريب وكتيع وطوريء وديار قال الراجز :
هامش
( 1 ) لا يصحّ في اسم كان وأخواتها إلّا أن يكون معرفة ، إلّا في حالة النّفي فتخبر عن النكرة بنكرة ، حيث تريد أن تنفي أن يكون في مثل حاله شيء أو فوقه ؛ لأن المخاطب قد يحتاج إلى أن تعلمه ، مثل هذا كما يقول سيبويه ، وذلك قولك : " ما كان أحد مثلك " و " ما كان أحد خيرا منك " . انظر معجم القواعد العربية 5 / 23 .