الجزء الأول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدّمة
إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
أما بعد :
فإن علم النحو ، أو علم ضبط النطق اللساني ، وإعراب الكلمات بحركاتها الصحيحة الخالية من اللحن ، علم من أجلّ العلوم التي وضعت لحفظ اللغة العربية ، وضبط قواعدها ، إذ بهذا العلم يتوصل إلى أعظم مطلوبين ، ألا وهما :
1 - المحافظة على كتاب اللّه تعالى من اللحن .
2 - والمحافظة على كلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من اللحن أيضا ، إذ أن ذلك قد يدخل في الكذب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد رأيت أن أقدم بمقدمة مفيدة تكون دليلا لمحبي النحو ، أتحدث فيها عن اللغة ووضعها وأصلها ، وكيفية ثبوتها ، ومباحث مختصرة في علم النحو ، ليتبينوا أهمية هذا العلم وفائدته .
وقبل الشروع في الكتاب نصدّر بمقالة ذكرها أبو الحسين أحمد بن فارس في أول كتابه فقه اللغة :
قال : اعلم أن لعلم العرب أصلا وفرعا ، أمّا الفرع فمعرفة الأسماء والصفات كقولنا :
رجل وفرس وطويل وقصير ، وهذا هو الذي يبدأ به عند المتّعلم .
وأمّا الأصل فالقول على وضع اللغة وأوّليتها ومنشئها ثمّ على رسوم العرب في مخاطباتها وما لها من الافتنان تحقيقا ومجازا .