كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ
« 1 » [ سبأ : 15 ] و
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
[ النمل : 22 ] وتقول :
هو اسم امرأة وهي أمهم وليس هذا بالبعيد قال النابغة الجعدي :
من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما « 2 »
هامش
( 1 ) قرأ أبو عمرو ، والبزي : لسبأ بالفتح .
وقرأ الباقون : لسبأ مجرور .
فمن فتح وترك الصرف ، فلأنه جعل ( سبأ ) اسما للقبيلة ، ومن صرف وكسر جعل ( سبأ ) اسما لرجل ، أو لحي .
قرأ الكسائي : لسبأ في مسكنهم بكسر الكاف .
وقرأ حفص ، وحمزة : في مسكنهم بفتح الكاف .
وقرأ الباقون : مساكنهم على الجمع .
فمن قرأ : مساكنهم أتى باللفظ وفقا للمعنى ؛ لأن لكل ساكن مسكنا فجمع ، و ( المساكن ) جمع ( مسكن ) الذي هو اسم للموضع ، من : ( سكن ، يسكن ) .
وحجتهم : أنها مضافة إلى جماعة ( فمساكنهم ) بعددهم ، ويقوي الجمع : إجماع الجميع على قوله :فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ .ومن قرأ : مسكنهم بالفتح يشبه أن يكون جعل ( المسكن ) مصدرا ، وحذف المضاف ، والتقدير : في مواضع سكناهم ، فلما جعل المسكن كالسكن أفرد كما تفرد المصادر ، وعلى هذا قوله :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍأي :
في موضع قعود ، ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود .
ومن قرأ : مسكنهم جعله اسم الموضع الذي يسكنون فيه ، وإنما وحد ؛ لأنه أراد بلدهم ، وقد يجوز أن يراد بذلك جمع ( المساكن ) ، ثم يؤدي الواحد عن الجمع .
قال الكسائي : ( مسكن ومسكن ) لغتان ، قال نحويو البصرة : والأشبه فيه الفتح ؛ لأن اسم المكان من :
( فعل يفعل ) على ( المفعل ) بالفتح ، وإن لم يرد المكان ، ولكن أراد المصدر ، فالمصدر - أيضا - في هذا النحو يجيء على ( المفعل ) ، مثل : المحشر ، وقد يشذ عن القياس ، نحو : المسكن ، والمسجد ، وذهب سيبويه على أنه اسم البيت ، وليس المكان من ( فعل يفعل ) فعلى هذا لم يشذ عن الباب [ حجة القراءات : 1 / 586 ] .
( 2 ) قال ابن خالويه : وقصدية النابغة :يا مالك الأرض والسماء ومن * يفرق من اللّه لا يخف أثما
إنني امرؤ قد ظلمت نفسي وإ * لا تعف عني أغلى دما كثما