فأما إبدال المعرفة من النكرة فنحو : قول اللّه :
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ
[ الشورى ] فهذا إبدال معرفة من نكرة فتقول على هذا : مررت برجل عبد اللّه ، وأما إبدال النكرة من المعرفة .
فنحو قولك : مررت بزيد رجل صالح كما قال اللّه عز وجل :
بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
[ العلق ] فهذا إبدال نكرة من معرفة ، وأما إبدال الظاهر من المضمر فنحو قولك : مررت به زيد وبهما أخويك ورأيت الذي قام زيد تبدل زيدا من الضمير الذي في ( قام ) ولا يجوز أن تقول : رأيت زيدا أباه والأب غير زيد لأنك لا تبينه لغيره .
الثاني ما أبدل من الأول وهو بعضه : وذلك نحو قولك : ضربت زيدا رأسه وأتيت قومك بعضهم ورأيت قومك أكثرهم ولقيت قومك ثلاثتهم ورأيت بني عمّك ناسا منهم وضربت وجوهها أولها .
قال سيبويه : فهذا يجيء على وجهين : على أنه أراد أكثر قومك وثلثي قومك وضربت وجوه أولها ولكنه ثني الاسم تأكيدا .
والوجه الآخر : أن يتكلم فيقول : رأيت قومك ثم يبدو أن يبين ما الذي رأى منهم .
فيقول : ثلاثتهم أو ناسا منهم ومن هذا قوله عز وجل :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] والمستطيعون بعض الناس .
الثالث ما كان من سبب الأول : وهو مشتمل عليه نحو : سلب زيد ثوبه وسرق زيد ماله ؛ لأن المعنى : سلب ثوب زيد وسرق مال زيد ومن ذلك قول اللّه عزّ وجل :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] ؛ لأن المسألة في المعنى عن القتال في الشهر الحرام ومثله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
[ البروج ] وقال الأعشى :
لقد كان في حول ثواء ثويته * تفضى لبانات ويسأم سائم
وقال آخر :
وذكرت تقتد برد مائها * وعتك البول على أنسائها