قال سيبويه : ولو جاز هذا لجاز مررت بالرجل الآخذيه تريد : أنت ولجاز : مررت بجاريتك راضيا عنها تريد أنت ويقبح أن تقول : ربّ رجل وأخيه منطلقين حتى تقول : وأخ له ، وإذا قيل : والمنطلقين مجروران من قبل أنّ قوله : وأخيه في موضع نكرة والمعنى : وأخ له والدليل على أنه نكرة دخول ( ربّ ) عليه ومثل ذلك قول بعض العرب : كلّ شاة وسخلتها .
أي : وسخلة لها ولا يجوز ذلك حتى تذكر قبله نكرة فيعلم أنك لا تريد شيئا بعينه وأنشد سيبويه في نحو ذلك :
وأيّ فتى هيجاء أنت وجارها * إذا ما رجال بالرّجال استقّلت
فلو رفع لم يكن فيه معنى : أي جارها الذي هو في معنى التعجب والمعنى : أي فتى هيجاء وأي جار لها أنت قال الأعشى :
وكم دون بيتك من صفصف * ودكداك رمل وأعقادها
ووضع سقاء وأحقابه * وحلّ حلوس وأغمادها « 1 »
فجميع هذا حجة لرب رجل وأخيه وهذا المضاف إلى الضمير لا يكون وحده منفردا نكرة ولا يقع في موضع لا يكون فيه إلا نكرة حتى يكون أول ما يشغل به ( ربّ ) نكرة ثم يعطف عليه ما أضيف إلى النكرة وتقول : هذا رجل معه رجل قائمين فهذا ينتصب ؛ لأن الهاء التي في معه معرفة وانتصابه عندي بفعل مضمر ولا يجوز نصبه على الحال لاختلاف العاملين ؛ لأنه لا يجوز أن يعمل في شيء عاملان وتقول : ( فوق الدار رجل وقد جئتك برجل آخر عاقلين مسلمين ) فتنصب بفعل آخر مضمر وتقول : ( اصنع ما سرّ أخاك وما أحب أبوك الرجلان الصالحان ) فترفع على الابتداء وتنصب على المدح كقول الخزنق :
لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك * والطّيّبون معاقد الأزر « 1 »
هامش
( 1 ) انظر ديوان الأعشى 9 / 2 .