وأما القسم الآخر المنفي بلام الإضافة :
فالتنوين والنون تقع في هذا الموضع كما وقع مما قبله لما أضفته ، وذلك قولهم : لا أبا لك ولا غلام لك .
وقال الخليل : إن النون إنما ذهبت للإضافة ولذلك لحقت الألف الأب التي لا تكون إلا في الإضافة وإنما كان ذلك من قبل أن العرب قد تقول : لا أباك في موضع : لا أبالك ولو أردت الإفراد : لا أب لزيد فاللام مقحمة ليؤكد بها الإضافة كما وقع في النداء : يا بؤس للحرب هذا مقدار ما ذكره أصحابنا .
ولقائل أن يقول : إذا قلت : أنّ قولهم : لا أباك تريد به : لا أبالك فمن أين جاز هذا التقدير والمضاف إلى كاف المخاطب معرفة والمعارف لا تعمل فيها لا قيل له : إن المعنى إذا قلت : لا أبالك الانفصال كأنك قلت : لا أبا لك فتنون لطول الاسم وجعلت ( لك ) من تمامه وأضمرت الخبر ثم حذفت التنوين استخفافا وأضافوا وألزموا اللام لتدل على هذا المعنى فهو منفصل بدخول اللام وهو متصل بالإضافة .
وإنما فعل في هذا الباب وخصوه كما خصوا النداء بأشياء ليست في غيره .
وإنما يجوز في اللام وحدها أن تقحم بين المضاف والمضاف إليه ؛ لأن معنى الإضافة معنى اللام ألا ترى أنك إذا قلت : غلام زيد فمعناه : غلام لزيد فدخول اللام في هذا يشبه قولهم : يا تيم تيم عدي أكد هذه الإضافة بإعادة الاسم كما أكد ذلك بحرف الإضافة فكأنه قد أضافه مرتين .
والشاعر قد يضطر فيحذف اللام ويضيف قال :
أبا الموت الذي لا بدّ أنّي * ملاق لا أباك تخوّفيني « 1 »
هامش
( 1 ) قال شارح أبي عليّ الفارسيّ : هو لأبي حيّة النّميريّ قاله أبو عمرو ، قال : جلبه أبو عليّ شاهدا على حذف هذه اللام ضرورة ، فثبوت الألف في أبا دليل الإضافة والتعريف ، ووجود اللام دليل الفصل والتنكير .
حذف لام الجرّ وهو يريدها ؛ ولولا أنّها في حكم الثّابت في اللفظ لما عملت لا ، لأنّها لا تعمل إلّا في نكرة . فأمّا دلالة الألف فيه وحذف النون من نحو لا يدي بها لك على إرادة الإضافة ، فلأنّ وجود العمل مانع فيها من