ومرة يحميهم إذا ما تبدّدوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا « 1 »
قال سيبويه : كأنه قال : فكفى بك فارسا وإنما يريد : كفيت فارسا ودخلت هذه الباء توكيدا ومن ذلك قول الأعشى :
فأبرحت ربّا وأبرحت جارا . . . « 2 »
ومثله : أكرم به رجلا .
وإذا كان في الأول ذكر منه حسن أن تدخل ( من ) توكيدا لذلك الذكر تقول : ويحه من رجل وللّه در زيد من فارس وحسبك به من شجاع ولا يجوز : عشرون من درهم ولا هو أفرههم من عبد ؛ لأنه لم يذكره في الأول ومعنى قولهم : ذكر منه أن رجلا هو الهاء في ويحه .
وفارس هو زيد والدرهم ليس هو العشرون والعبد ليس هو زيد ولا الأفره ؛ لأن الأفره خبر زيد .
هامش
( 1 ) وذلك قولك : " ويحه رجلا " وأنت تريد الثناء عليه . و " للّه درّه رجلا " و " حسبك به من فارس ، ومثل ذلك قول العباس بن مرداس :ومرّة يحميهم إذا ما تبدّدوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا( يمدح مرة بأنه إذا تبدّدت الخيل في الغارة ردّها وحماها ، ويطعنهم شزرا : الشّزر : ما كان في جانب وهو أشّد ، وأبرحت : تبيّن فضلك كما يتبيّن البراح من الأرض ، والشاهد : فارسا وهو منصوب على التمييز ) فكأنّه قال : فكفى بك فارسا .
ومن ذلك قول الأعشى :تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل * فأبرحت ربّا وأبرحت جارا( فأبرحت ربّا وأبرحت جارا تمييز والمعنى : ظهرت وتبيّنت ربّا وجارا )
ومثله : " أكرم به رجلا " . انظر معجم القواعد العربية 4 / 41 .
( 2 ) انظر معجم القواعد العربية 4 / 41 .