ذكر أن المفتوحة
أن المفتوحة الألف مع ما بعدها بتأويل المصدر وهي تجعل الكلام : شأنا وقصة وحديثا ألا ترى أنك إذا قلت : علمت أنك منطلق فإنما هو : علمت انطلاقك فكأنك قلت : علمت الحديث ويقول القائل : ما الخبر فيقول المجيب : الخبر أن الأمير قادم .
فهي لا تكون مبتدأة ولا بد من أن تكون قد عمل فيها عامل أو تكون مبنية على قبلها لا تريد بها الابتداء تقول : بلغني أنك منطلق ( فأن ) في موضع اسم مرفوع كأنك قلت : بلغني انطلاقك وتقول : قد عرفت أنك قادم ( فأن ) في موضع اسم منصوب كأنك قلت : عرفت قدومك وتقول : جئتك ؛ لأن كريم ( فأن ) في موضع اسم مخفوض كأنك قلت : جئت لكرمك .
و ( أن ) إذا كانت مكسورة بمنزلة الفعل . وإذا كانت مفتوحة بمنزلة الاسم والفعل لا يعمل في الفعل فلذلك لا يعمل الفعل في ( إن ) المكسورة ويعمل في ( أن ) المفتوحة لما صارت بمعنى المصدر والمصدر اسم .
قال سيبويه : يقبح أن تقول : أنك منطلق بلغني أو عرفت .
وإنما استقبح ذلك ، وإن أردت تقديم الفعل لامتناعهم من الابتداء بأن المفتوحة لأنها إنما هي بمنزلة ( أن ) الخفيفة التي هي مع الفعل بمعنى المصدر .
وما كان بمنزلة الشيء فليس هو ذلك الشيء بعينه فلا يجوز أن يتصرف تصرف ( أن ) الخفيفة الناصبة للفعل في جميع أحوالها .
فأما ( أن ) الخفيفة التي تنصب الفعل فإنها يبتدأ بها ؛ لأن الفعل صلة لها وقد نابت هي والفعل عن مصدر ذلك الفعل ولا يلي أن الخفيفة الناصبة للفعل إلا الفعل و ( أنّ ) الشديدة ليست كذلك ؛ لأنه لا يليها إلا الاسم وهي بعد للتأكيد كما إن ( إن ) المكسور للتأكيد تقول : إن يقوم زيد خير لك ولا يجوز : أن زيد قائم خير لك قال اللّه تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 184 ] وتقول : ليت أن زيدا منطلق فأصل هذا الابتداء والخبر فينوب عن خبر ( ليت ) ولا يجوز : أن يقوم زيد حتى يأتي بخبر وأنت مع ( أن ) تلفظ بالفعل ومع ( أن ) المشددة قد يجوز أن لا تلفظ بالفعل نحو قولك : قد علمت أن زيدا أخوك والمواضع التي تقع فيها أن المفتوحة