فإن قال قائل : أراني أقول : لأقومن ولتنطلقن فأبدأ باللام وأدخلها على الفعل قيل له :
ليست هذه اللام تلك اللام هذه تلحقها النون وتلزمها وليست الأسماء داخلة في هذا الضرب فإذا سمعت : واللّه لقام زيد فهذه اللام هي التي إذا دخلت على المستقبل كان معها النون كما قال امرؤ القيس :
حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صالي « 1 »
قال : ويقال : إنه أراد : لقد ناموا فلما جاء ( بقد ) قربت الفعل من الحاضر فهذه اللام التي تكون معها النون غير مقدر فيها الابتداء .
تقول : قد علمت أن زيدا ليقومن وأن زيدا لقائم فلا تكسر أن كما تكسرها في قولك :
أشهد إن محمدا لرسول اللّه .
واعلم أن بكرا ليعلم ذلك ، قال سيبويه : إن هذه اللام دخلت على جهة الشذوذ .
قال سيبويه : وقد يستقيم في الكلام : إن زيدا ليضرب وليذهب ولم يقع ( ضرب ) والأكثر على ألسنتهم كما خبرتك في اليمين ولا يجوز أن تدخل ( إنّ ) على ( أنّ ) كما لا يدخل تأنيث على تأنيث ولا استفهام على استفهام فحرف التأكيد كذلك ولا يجوز أن يدخل حرف تأكيد على حرف مثله لا يجوز أن تقول : إن إنك منطلق يسرني تريد : إن انطلاقك يسرني .
فإن فصلت بينها فقلت : إن عندي أنك منطلق جاز « 2 » .
هامش
( 1 ) أكثر ما تزاد " إن " بعد " ما " النّافية إذا دخلت على جملة فعليّة ، نحو قول النّابغة الذّبياني :ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطي إليّ يديفإن هنا زائدة لتوكيد النفي .
أو جملة اسمية كقول فروة بن مسيك :فما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا( طبّنا : شأننا وعادتنا ، والعلة والسبب ) انظر معجم القواعد العربية 2 / 115 .
( 2 ) هناك مواضع يجوز فيها الوجهان : الأول أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه نحو :إِنَّ لَكَأن لاتَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى( طه : 119 ) ، قرأ نافع وأبو بكر بالكسر إما على الاستئناف أو العطف على جملة أن الأولى والباقون بالفتح عطفا على أن لا تجوع . الثاني أن تقع بعد