قال : وتقول : هذا بسرا أطيب منه عنب .
فهذا : اسم مبتدأ . والبسر : خبره . وأطيب : مبتدأ ثان . وعنب : خبر له .
قال : وكذلك ما كان من هذا النحو لا يتحول فهو رفع ، وما كان يتحول فهو نصب .
وإنما قلنا : لا يتحول ؛ لأن البسر لا يصير عنبا ، والذي يتحول قولك : هذا بسرا أطيب منه تمرا ، وهذا عنبا أطيب منه زبيبا .
وأما الذي لا يتحول فنحو قولك : هذا بسر أطيب منه عنب ، وهذا زبيب أطيب منه تمر ( فأطيب منه ) : مبتدأ . وتمر : خبره .
وإن شئت قلت : ( تمر ) هو المبتدأ و ( أطيب منه ) : خبر مقدم .
وتقول : مررت بزيد واقفا . فتنصب ( واقفا ) على الحال . والكوفيون يجيزون نصبه على الخبر ، يجعلونه كنصب خبر ( كان ) وخبر الظن ، ويجيزون فيه إدخال الألف واللام .
ويكون : ( مررت ) عندهم على ضربين : مررت بزيد ، فتكون تامة ، ومررت بزيد أخاك ، فتكون ناقصة إن أسقطت الأخ كنقصان ( كان ) إذا قلت : كان زيد أخاك ثم أسقطت الأخ كان ناقصا حتى تجيء به .
وهذا الذي أجازوه غير معروف عندي من كلام العرب ولا موجود في ما يوجبه القياس .
هامش
- وأقول إنما أخّرت هذا عن الظرف والمجرور ، وإن كان مأخوذا من لفظ الفعل ؛ لأن عمله في المرفوع الظاهر ليس مطردا كما تراه الآن .
وأشرت بالتمثيل بأفضل وأعلم إلى أنه يبنى من القاصر والمتعدي .
ومثال إعماله في التمييز( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً )( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ).
ومثال إعماله في الحال زيد أحسن النّاس متبسّما وهذا بسرا أطيب منه رطبا .
ومثال إعماله في الظرف قول الشاعر :فإنّا وجدنا العرض أحوج ساعة * إلى الصّون من ريط يمان مسهّمانظر شرح شذور الذهب 1 / 531 .