أيضا كما نصبوا بأعلمت ثلاثة مفاعيل ، وأصلها أن تتعدّى إلى الثاني بحرف الجرّ نحو : حدّثت زيدا عن عمرو ، ولكن لمّا كان الإنباء مرادفا للإخبار ، والإخبار مرادفا للإعلام أعملت الأفعال المذكورة إعمال أعلمت « 1 » .
ذكر أفعال القلوب « 2 »
وهي : ظننت وحسبت وعلمت وزعمت ورأيت ووجدت وخلت ، تدخل على الجملة لأنّها تتعلّق بالنّسب ولا تكون نسبة إلّا من جزءين ، فلذلك افتقرت إلى جزءين وإنّما سمّيت أفعال القلوب ، لأنّ المفعول الثاني فيها محكوم به على الأوّل والحكم على الشيء أمر عقلي فعبّروا عن ذلك بالقلب « 3 » والمشهور أنّ هذه الأفعال سبعة ثلاثة للظنّ وهي : ظننت وحسبت وخلت بمعنى ظننت ، وثلاثة لليقين وهي : علمت ورأيت ووجدت إذا كانت « 4 » بمعنى علمت ، وواحد محتمل للأمرين وهو زعمت ، ومنهم من يلحق بها أفعالا أخرى « 5 » وهي : شعرت ودريت وألفيت وتوهّمت ، وهب في قوله : « 6 » :
هبوني امرأ منكم
وجعلت واتخذت ، أما جعلت فإذا كانت إما بمعنى سمّيت كقوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
« 7 » أي سمّوهم ، أو بمعنى صيّرت كقوله تعالى :
وَجَعَلَنِي
« 8 »
نَبِيًّا
« 9 » وأمّا اتخذت ففي نحو قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « وعد مفعولها الأول كمفعول أعطيت والثاني والثالث كمفعولي علمت » وانظر شرح الوافية ، 361 .
( 2 ) الكافية ، 419 .
( 3 ) شرح المفصل ، 7 / 78 وانظر شرح الوافية ، 362 .
( 4 ) في الأصل كانا .
( 5 ) منهم ابن هشام اللخمي ، الهمع ، 1 / 159 .
( 6 ) قطعة من بيت تمامه :. . . أضلّ بعيره * له ذمّة إنّ الذّمام كثيرالبيت لأبي دهبل الجمحي ورد في ديوانه 77 ونسب إليه في تهذيب الخواص من درة الغواص لابن منظور 77 .
( 7 ) من الآية 19 من سورة الزخرف .
( 8 ) في الأصل وجعله .
( 9 ) من الآية 30 من سورة مريم وبعدها مشطوب عليه « أو بمعنى الخلق » .