همزة ، فالهمزة في الحقيقة في كساء ورداء إنما هي بدل من الألف التي هي بدل من الواو والياء « 1 » .
ومنها : وجوب إبدال الهمزة من الياء في نحو : علباء وهو عصب العنق ، لأنّ الأصل علباي ، لقولهم : علب البعير إذا أخذه داء في جانبي عنقه وبعير معلب موسوم في علبائه « 2 » ، ومثله حرباء « 3 » وإنما وجب إبدالها من الياء المذكورة لوقوع الياء طرفا بعد ألف زائدة للمدّ ، فقلبت الياء ألفا ثمّ قلبت الألف همزة كما قيل في كساء « 4 » .
ومنها : وجوب إبدال الهمزة من الواو والياء إذا كانتا عين الفعل كما في نحو :
قائل وبائع « 5 » لأنّهم لمّا أرادوا بناء اسم الفاعل من قال وباع زادوا قبل ألف قال وباع ألفا لبناء اسم الفاعل ، كما زيدت في ضارب فاجتمع ساكنان ألف اسم الفاعل ، وألف باع وقال ، ولم يمكن الحذف لأنّه يزيل صيغة اسم الفاعل ويصيّره إلى لفظ الفعل ، ولم يجز ردّه إلى الأصل فيقال : قاول وبايع ، للزوم إعلال اسم الفاعل لاعتلال الفعل ، فقلبت الألف الثانية فيهما همزة ، وكسرت كما كسرت عين فاعل فهذه الهمزة بدل من ألف قال وباع ، والألف بدل من الواو في قال ، ومن الياء في باع كما قيل في كساء ورداء .
ومنها : وجوب إبدال الهمزة من الواو إذا كانت الواو فاء الكلمة ومعها واو أخرى لازمة نحو : أو أصل وأواقي جمع واصلة وواقية « 6 » وهي ما تقيك وتحفظك ، كان الأصل وواصل ووواقي فلما اجتمع الواوان وجب قلب الأولى همزة لثقل ذلك ، ولأنّها كانت تبقى معرضة لدخول واو العطف وواو القسم عليها فيجتمع ثلاث واوات وذلك مستثقل ، فلذلك وجب أن يبدل من الواو الأولى همزة فقيل أواصل وأواقي ،
هامش
( 1 ) الكتاب ، 3 / 214 والمنصف ، 2 / 137 وشرح المفصل ، 10 / 9 والمصنف ينقل فيه .
( 2 ) اللسان ، علب .
( 3 ) الحرباء : دويّبة نحو العظاية تستقبل الشمس برأسها ، القاموس المحيط ، حرب .
( 4 ) الكتاب ، 3 / 214 .
( 5 ) المفصل ، 360 .
( 6 ) المفصل ، 360 - 361 : وفيه : ومن كل واو وقعت أولا شفعت بأخرى لازمة في نحو : أواصل وأواق جمعي واصلة وواقية .