التحضيض قوله تعالى :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
« 1 » لأنّ لولا هنا حرف تحضيض مثل هلا أي هلّا تأخير منك فتصدّق مني ، وقد يرفع ما بعد الفاء إمّا على العطف كقوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 2 » وإمّا على القطع كقول الشّاعر : « 3 »
ألم تسأل « 4 » الرّبع القواء فينطق * . . .
أي فهو ينطق ، لأنه لم يجعل السؤال سببا للنطق بل جعله ينطق مع قطع النّظر عن السؤال ، وللفاء بعد النفي معنيان :
أحدهما : ما تقدّم أعني مثال النفي وهو : ما تأتينا فتحدثنا أي لا إتيان فلا حديث / لأنه إذا انتفى السّبب وهو الإتيان انتفى المسبّب وهو الحديث .
والثاني : أن يكون بانتفاء أحد الأجزاء وهو نفي الحديث وإن وقع الإتيان فكأنه يقول : كلّما أتيتني لم تحدثني أي لا يجتمع الإتيان والحديث ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، « لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم » « 5 » أي لا يجتمع على أحد موت ثلاثة من الولد ومسّ النار وهو مغاير للمعنى الأول قطعا « 6 » .
ذكر الواو الناصبة للفعل « 7 »
أما الواو فتنصب الفعل بإضمار أن بشرطين : أحدهما : أن تكون الواو للجمع
هامش
( 1 ) من الآية 10 من سورة المنافقون .
( 2 ) من الآية 36 من سورة المرسلات .
( 3 ) البيت لجميل بثينة ورد في ديوانه ، 91 وعجزه :وهل تخبرنك اليوم بيداء سملقوروي البيت من غير نسبة في الكتاب ، 3 / 37 وشرح المفصل ، 7 / 36 - 37 . وشرح الكافية ، 2 / 245 - 248 والمغني ، 1 / 168 واللسان سملق ، وهمع الهوامع ، 2 / 11 - 131 . الربع : المنزل . القواء : القفر .
السملق : الأرض التي لا تنبت شيئا .
( 4 ) في الأصل تسل .
( 5 ) انظره في صحيح البخاري ، 2 / 72 ومتن البخاري بحاشية السندي ، 1 / 217 ، وإرشاد الساري ، 2 / 433 والفائق للزمخشري ، 1 / 144 والأمثال النبوية للغروي ، 1 / 327 وانظر روح المعاني للآلوسي ، 6 / 122 .
( 6 ) شرح الوافية ، 349 وإيضاح المفصل ، 2 / 16 .
( 7 ) الكافية ، 417 .