ظهر على الأفصح أن لكن في المفردات لا تكون إلّا بعد النفي وبل تقع بعد المنفي وبعد الموجب « 1 » .
ذكر حروف التنبيه « 2 »
وهي ثلاثة : ها وأمّا وألا ، والقصد منها تنبيه المخاطب بذكرها على ما يأتي بعدها من القول « 3 » .
أمّا أما وألا : فلا تدخلان إلّا على الجملة كقولك : أما زيد قائم ، وكقوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 4 » وتحذف ألف أما في القسم نحو : أم واللّه لأفعلنّ ، لكثرة الاستعمال « 5 » .
وأما ها فتدخل على المفرد والجملة قال اللّه تعالى :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ
« 6 » وها هو قائم ، وها زيد قائم ، وأمّا قولهم : ها أنذا ونحوه فحرف التنبيه داخل على الاسم المضمر عند سيبويه ، لأنّ أنا في ها أنذا ، هو الذي يلي حرف التنبيه وأمّا عند الخليل فداخل على المبهم أعني « ذا » والتقدير « أنا هذا » ففصل بالمضمر بين حرف التنبيه وبين المبهم « 7 » وتدخل على أسماء الإشارة نحو : هذا وهذه وتدخل على المضمر نحو ما ذكرنا أعني ها هو ، وها أنت وها أنا ، وقيل :
دخولها على أسماء الإشارة هو الأكثر ، لأنّ أسماء الإشارة لمّا كانت مبهمة تصلح لكلّ حاضر من حيوان وجماد / زيد عليها حرف التنبيه تقوية على تعيين ذلك المشار إليه بخلاف ها أنت فإنه لا يكون إلّا للمخاطب ، فلا يحتاج إلى التنبيه كما يحتاجه المبهم « 8 » .
هامش
( 1 ) شرح الوافية ، 401 وانظر الانصاف ، 2 / 484 وشرح المفصل ، 8 / 105
( 2 ) الكافية ، 426 .
( 3 ) شرح الوافية ، 401 .
( 4 ) من الآية ، 62 من سورة يونس .
( 5 ) شرح المفصل ، 8 / 116 .
( 6 ) آل عمران ، 119 وفي الأصل هؤلاء .
( 7 ) الكتاب ، 2 / 354 وشرح الكافية ، 2 / 380 وشرح المفصل ، 8 / 116 .
( 8 ) شرح المفصل ، 8 / 116 .