وبضم هذه الأجزاء إلى بعضها استوفى أبو الفداء كل الأبواب النحوية والصرفية والإملائية ، وهو في شرحه يفصّل إذا لزم الأمر التفصيل ، ويوجز حين لا فائدة من التطويل ، وقد عرض كثيرا للخلافات النحوية وأدلى برأيه فيها لذا لا يمكننا القول إن هذه المذكرات موجزة وأنه لا يدخل في التفاصيل كما ذكر د . الساعاتي « 1 » .
ومجمل القول بعد ذلك كله أن تصور أبي الفداء للكناش هو كونه كتاب معارف متنوعة يشبه الموسوعات العلمية في عصرنا ، يكتبه المرء لنفسه ، فيختار له المادة العلمية من كتب كثيرة ، ثم يصنفها ويرتبها ترتيبا جيدا ، والغاية منه هي المراجعة والضبط ، والاستذكار .
ويبدو لي - أخيرا - أن أبا الفداء كان عازما على ضم بعض مؤلفاته إلى بعض ليتكوّن منها « الكناش » يدفعنا إلى هذا الزعم ما يأتي .
1 - أن موضوعات الكتب التي ذكرها في خطبة الكناش قد ألّف أبو الفداء فيها ، ومن المقارنة السريعة بين مؤلفاته ، وخطبة الكناش يتضح ذلك الأمر .
2 - أن صاحب كشف الظنون قد صرّح بأن « شرح منظومة الكافية » قد علقه أبو الفداء من شرح ابن الحاجب ومن شروح الكافية وقد ألفيت أن أكثر اعتماد أبي الفداء في المباحث النحوية من كناشه كان على شرح ابن الحاجب ( الوافية ) ، فلا يستبعد أن يكون هذا الشرح نواة الكناش ثم أتبعه بالمسائل الصرفية .
3 - أن محققي كتاب تقويم البلدان رينو والبارون ديسلان قد ذكرا في تصديرهما للكتاب أن أبا الفداء ألف مجموعة من عدة أجزاء في الطب بعنوان الكناش « 2 » أقول : لعل منها تلك القطعة التي ذكرها د . رمضان ششن الموجودة في
هامش
( 1 ) حصر د . الساعاتي منهج البحث عند أبي الفداء بأربعة قواعد :
1 - الوفرة في جمع البيانات أي كثرة المصادر التي استقى منها مادة كل بحث من بحوثه .
2 - الدقة في تفسير البيانات وتفنيدها .
3 - الاختصار في العرض .
4 - الوضوح في تناول البيانات وعرضها . واستلهم هذه القواعد من « المختصر وتقويم البلدان » أما بقية كتب أبي الفداء فقد ذكرها عرضا أحيانا ومن ضمنها الكناش مخطوطا . . . والبحث في ميدانه رائد نافع أفدنا منه .
( 2 ) تقويم البلدان 30 ، ومنهج أبي الفداء في البحث ، للدكتور حسن الساعاتي 59 .