أيضا لأنّ التاء تحذف في النسب فيبقى الاسم على حرفين ثانيهما حرف لين ولا يكون ذلك في الأسماء المعرّبة المستقلّة فوجب الرّدّ ، ولا يشكل « 1 » بمثل عدة في النسبة إليه بغير ردّ ، لأنّ ثاني الحرفين ليس حرف لين ، ولا بذو مال ، لأنّه ليس بمستقلّ ، فتقول في النسبة إلى شية : وشويّ بفتح الشين وقلب الياء واوا « 2 » وقال الأخفش وشييّ بردّ الفاء « 3 » كما قلنا ، وخالف بإبقاء الياء وسكون الشين على الأصل مع وجود الموجب لحذف الواو وهو حركة الشين التي سكّنها على غير قياس « 4 » وأمّا ما ليس بمعتلّ اللام والمحذوف فاء أو عين نحو : عدة وسه ومذ ، أسماء إذ أصل سه : سته ، ومذ : منذ ، فإنك لا تردّ المحذوف فتقول : عديّ وسهيّ ومذيّ « 5 » وأمّا ما ورد في النسبة إلى عدة :
عدويّ « 6 » فليس بردّ ، لأنّ المحذوف هو الفاء لكن زيد فيه حرف كالعوض من الفاء « 7 » وما سوى هذين البابين الذي يجب في أحدهما الردّ والآخر ممتنع ، سائغ فيه الأمران « 8 » إن شئت رددت ، وإن شئت لم تردّ « 9 » نحو : غديّ وغدويّ ودميّ ودمويّ ، ويديّ ويدويّ وحريّ وحرحيّ ، والأخفش يسكّن ما أصله السكون فيقول : غدويّ « 10 » ومن
هامش
( 1 ) غير واضحة في الأصل .
( 2 ) الكتاب ، 3 / 369 والمقتضب ، 3 / 156 .
( 3 ) المقتضب ، 3 / 156 ، وإيضاح المفصل ، 1 / 599 .
( 4 ) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، 6 / 4 والمذهب ما قاله سيبويه لأنّ الشين متحركة والضرورة لا توجب أكثر من ردّ الذاهب فلم تحتج إلى تغيير البناء ومثل ذلك لو نسبت إلى شاة بعد التسمية لقلت : شاهيّ ، لأنّك تحذف تاء التأنيث فبقي الاسم على حرفين الثاني منهما حرف مدوّلين ، وذلك لا نظير له فردّوا الساقطة منه وهو الهاء . وانظر شرح الشافية للرضي ، 2 / 62 وشرح التصريح ، 2 / 335 .
( 5 ) الكتاب ، 3 / 369 والمقتضب ، 3 / 157 - 158 .
( 6 ) نسب هذا الرأي إلى الفراء مرويا عن ناس من العرب ، انظر شرح الشافية ، 2 / 26 .
( 7 ) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، 6 / 4 إنّ قوما من العرب يردّون المحذوف وإن كان فاء ويؤخرونه إلى موضع اللام ، فكأنه ينقلب ألفا فيصير عدا وزنا ، فإذا نسبت إليه قلبت الألف واوا على القاعدة فتقول عدويّ وزنويّ .
( 8 ) المفصل ، 210 .
( 9 ) الكتاب ، 3 / 357 والمقتضب ، 3 / 152 .
( 10 ) المقتضب ، 3 / 152 وشرح الشافية ، 2 / 67 .