أنه يجوز في أفعل إذا أضيف بالمعنى الأول الإفراد والمطابقة « 1 » مثال الإفراد قولك :
الزيدان والزيدون أفضل القوم بإفراد أفضل « 2 » ومنه قوله تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
« 3 » فأفرد أحرص مع أنّ المفعول الأول لتجدنّهم جمع ، ووجهه ؛ أنّ أفعل هنا لمّا كان بعضا من المضاف إليه أشبه لفظة بعض ، وبعض لا يثنّى ولا يجمع نحو قولك : الزيدون بعض القوم « 4 » وأمّا المطابقة فنحو : زيد أفضل القوم ، والزيدان أفضلا القوم ، والزيدون أفاضل القوم ، ومنه قوله تعالى :
أَكابِرَ مُجْرِمِيها
« 5 » وكذلك هند ، وإنّما جازت المطابقة فيه لأنّ الإضافة تشبه « 6 » المعرّف باللام من جهة اختصاص كلّ منهما « 7 » بالأسماء ، فحمل المضاف في المطابقة على المعرّف بالّلام ، والمعرّف بالّلام يلزم فيه المطابقة ، فجازت المطابقة والإفراد في المضاف لما ذكرنا .
وأما المضاف بالمعنى الثاني والمعرّف باللام فلا بدّ فيهما من المطابقة « 8 » وإنّما وجبت المطابقة فيهما لتجرّد أفعل عن شبه الفعل بتجرّده عن من المعديّة له إلى المذكور بعده فلمّا خرج أفعل عن شبه الفعل باستغنائه عن تعدية من ، وجب فيه ما يجب في سائر الصفات من المطابقة لموصوفه « 9 » ومثال المطابقة في المعرّف باللام :
زيد الأفضل والزيدان الأفضلان ، والزيدون الأفضلون ، وهند الفضلى ، والهندان الفضليان والهندات الفضل .
وأمّا إن أتى ما يضاف إليه أفعل التفضيل نكرة نحو : زيد أفضل رجل ، فيطابق
هامش
- عمر بن عبد العزيز بن مروان سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة ، حاشية الصبان ، 3 / 49 وانظر شرح الكافية ، 2 / 216 والمختصر ، 2 / 217 .
( 1 ) الكافية ، 414 .
( 2 ) شرح الكافية ، 2 / 217 وشرح التصريح ، 2 / 105 .
( 3 ) من الآية 96 من سورة البقرة .
( 4 ) شرح الأشموني ، 3 / 49 .
( 5 ) من الآية 123 من سورة الأنعام .
( 6 ) غير واضحة في الأصل .
( 7 ) أتى الطمس على حروف الكلمتين .
( 8 ) شرح الوافية ، 333 - 334 وانظر شرح المفصل ، 6 / 196 .
( 9 ) شرح الكافية ، 2 / 217 .