وجوب إعرابهما في باقي الأقسام المذكورة فلانتفاء موجب البناء .
ذكر ما ذا « 1 »
وهي تستعمل على وجهين :
أحدهما : أن يكون معناها ما الذي نحو ما ذا صنعت ؟ ما للاستفهام وهي مبتدأ ، وذا بمعنى الذي ، وصنعت صلته ، والعائد محذوف أي : ما الذي صنعته ؟ والموصول مع صلته خبر المبتدأ ، وجوابه مرفوع ليطابق السؤال فتقول : خير بالرفع ، ويجوز نصبه بتقدير الفعل المذكور فتقول : خيرا بالنّصب ، أي صنعت خيرا ، ولكنّ الرفع أولى .
وثانيهما : أن تكون ما ذا بمنزلة كلمة واحدة مركّبة من كلمتين بمعنى أيّ شيء فيصير المعنى ، أيّ شيء صنعت ، ويحكم على موضعه بحسب ما يقتضيه العامل وهو هنا في محلّ النصب ، بأن يكون مفعولا لصنعت ، فيكون الجواب منصوبا ، فتقول :
خيرا بالنصب لتطابق السؤال « 2 » وقد يجوز فيه الرفع على تقدير ؛ أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وإنّما قدّم ما ذا لتضمّنه معنى الإنشاء « 3 » وقد أجمع القرّاء على نصب خيرا في قوله تعالى :
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ، قالُوا : خَيْراً
« 4 » تنبيها على أنّهم قصدوا خلاف ما قصد من كان قبلهم من الكفّار إذ قيل لهم :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 5 » فهذا لا يستقيم فيه إلّا الرفع على معنى : هي أساطير الأولين ، عدولا منهم عن الجواب ، إذ لا يستقيم أن يكون المعنى أنزل ربّنا أساطير الأولين « 6 » .
ذكر أسماء الأفعال « 7 »
وهي ما كان بمعنى الأمر ، أو الماضي ، وهي رابع المبنيّات ومسميّاتها ألفاظ ؛
هامش
( 1 ) الكافية ، 406 .
( 2 ) شرح الوافية ، 292 .
( 3 ) شرح المفصل ، 4 / 24 وشرح الكافية ، 2 / 58 وشرح الأشموني ، 1 / 159 .
( 4 ) من الآية 30 من سورة النحل .
( 5 ) الآية 24 من سورة النحل .
( 6 ) شرح الوافية ، 292 - 293 وفي التبيان ، 2 / 793 ويقرأ أساطير بالنصب والتقدير : وذكرتم أساطير أو أنزل أساطير على الاستهزاء .
( 7 ) الكافية ، 406 .