فنحو : زيد ضربت أخاه « 1 » ، فلا يجوز أن تخبر عن الهاء في ضربته ولا عن أخاه ، فإنك إن أعدت الهاء على زيد الذي هو المبتدأ بقي الموصول بلا عائد ، وإن أعدتها على الذي بقي المبتدأ الذي هو زيد ، بلا عائد « 2 » ، / وكذلك لا يصحّ الإخبار عن المجرور بربّ ومذ ومنذ ، وكاف التشبيه ، وواو القسم وتائه ، وحتّى ، والمضاف بدون المضاف إليه لامتناع إضمار هذه الأشياء .
ذكر أنواع ما « 3 »
وذكرت أقسامها هاهنا للاختصار ، لئلّا يفرد لها باب آخر ، وهي تستعمل غالبا فيما لا يعقل ، وقد جاءت لمن يعقل « 4 » في قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 5 » وهي مشتركة بين ستة معان ، فإنّها تأتي : موصولة ، واستفهاميّة ، وشرطيّة ، وموصوفة ، وصفة ، وتامّة ، وهي في جميع أقسامها مبنيّة ، فمثال الموصولة قوله تعالى :
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
« 6 » أي الذي عند اللّه وهي معرفة « 7 » لكن لا توصف بها المعرفة ، كما توصف بالذي ، لأنّ ما الموصولة تتضمّن الصفة والموصوف جميعا ، فإذا قلت : أعجبني ما صنعته فمعناه : أعجبني الشيء الذي صنعته ، لأنّ الشيء موصوف والذي صنعته صفته ، ومثال الاستفهاميّة قوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
« 8 » وهي هنا نكرة « 9 » ومثال الشرطيّة قوله تعالى :
هامش
- عنه لنزعت هذا المضمر وجعلت مكانه ضميرا آخر يعود إلى الموصول ، وأخّرت الضمير الذي في ضربته إلى موضع الخبر وكنت تجعله منفصلا لتعذّر الإتيان بالمتصل ، ولو فعلت ذلك لأخليت المبتدأ الذي هو زيد من عائد عليه .
( 1 ) شرح الكافية ، 2 / 47 .
( 2 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « والمؤخر خبرا خارج عن الصلة والخبر والعائد يلزم فيهما وانظر شرح الوافية 290 حيث انتهى نقل أبي الفداء منها عند قوله : بلا عائد . وانظر شرح الكافية ، 2 / 47 - 48 .
( 3 ) الكافية ، 406 .
( 4 ) شرح المفصل ، 3 / 145 .
( 5 ) الآية 5 من سورة الشمس .
( 6 ) من الآية 11 من سورة الجمعة .
( 7 ) المغني ، 1 / 296 .
( 8 ) الآية 17 من سورة طه .
( 9 ) قال ابن يعيش في شرح المفصل ، 4 / 5 : وهي غير موصولة ولا موصوفة ، وهي سؤال عن ذوات غير -