رأيتك لمّا أن عرفت جلادنا * رضيت وطبت النّفس يا بكر عن عمرو
فأراد طبت نفسا ، والبصريون يردّونه بأنه لضرورة الشعر « 1 » . وقوله : مذكورة أو مقدّرة ، تفصيل للذّات التي تميّز ، فالمقدّرة ما تقدّر في مثل : زيد طيّب أبا ، وطاب زيد نفسا ، وحسن زيد علما ، ومعناه أنّ الفعل الذي هو حسن مسند في اللفظ إلى زيد ، وفي المعنى إلى مقدّر لزيد به تعلّق ، وتقديره : حسن علم زيد علما ، فالذّات المقدّرة التي لا تذكر في اللفظ هي علم زيد ومميزها قولك علما ، وكذا التقدير أبو زيد ، في طيّب أبا ، وطابت نفس زيد نفسا ، وكذلك جميع أمثلة الذّات المقدّرة « 2 » فافهمه .
وأمّا الذات المذكورة فهي المفردة : « 3 » وتنقسم « 4 » إلى غير مقدار كباب وثوب وخاتم ، وإلى مقدار غالبا « 5 » ، وهو إمّا عدد كعشرين درهما وسيأتي بيانه في باب العدد « 6 » وإمّا غير عدد وهو إمّا موزون نحو : منوان سمنا ، أو مكيل نحو : فقيزان برّا ، أو ممسوح نحو : ما في السماء قدر راحة سحابا ، وعلى التمرة مثلها زبدا ، والمراد على التمرة مثل مقدارها زبدا فحذف المضاف الذي هو المقدار وأقيم المضاف إليه الذي هو الضمير مقامه « 7 » .
ذكر تمييز الذّات المذكورة التي هي مقدار وهي غير عدد « 8 »
المقدار الذي هو غير عدد سواء كان موزونا أو مكيلا أو ممسوحا . إن كان
هامش
- التصريح ، 1 / 151 - 394 وشرح الشواهد ، 1 / 182 وروي من غير نسبة في كتاب الحلل ، 232 وعمدة الحافظ ، 1 / 62 - 362 وهمع الهوامع ، 1 / 80 - 252 وشرح الأشموني ، 1 / 182 . ويروى وجوهنا مكان جلادنا وصددت مكان رضيت وقيس مكان بكر .
( 1 ) وأل في النفس زائدة ، الهمع ، 1 / 252 .
( 2 ) شرح الوافية ، 217 وانظر شرح المفصل ، 2 / 70 وشرح الكافية ، 1 / 220 .
( 3 ) الكافية ، 394 .
( 4 ) في الأصل وينقسم .
( 5 ) شرح الكافية ، 1 / 217 - 220 .
( 6 ) في الصفحة 301 .
( 7 ) شرح المفصل ، 2 / 70 وشرح ابن عقيل ، 2 / 287 .
( 8 ) الكافية ، 394 .