منه حرف واحد ، لأنّه الأصل فإنّ الزيادة على حرف كانت بسبب عارض ، وذلك مثل : ثمود وحارث وحامد « 1 » وفي المرخّم وجهان ؛ أفصحهما : أنّ يقدّر المحذوف موجودا فيبقى ما قبله على ما كان عليه من حركة أو واو أو غير ذلك ، كقولك :
يا حار بكسر الراء في ترخيم حارث ، وإذا رخّمت كروان « 2 » على أفصح الوجهين قلت : يا كرو ، وفي ثمود يا ثمو ، وأمّا الوجه الثاني : فهو أن يجعل المحذوف نسيا منسيا ، ويعامل الباقي معاملة ما لم يحذف منه شيء ، فتقول : يا حار بالضم ، ويا كرا بالألف لتحرّك الواو وانفتاح ما قبلها ، ويا ثمي فتبدل الضمة كسرة ، والواو ياء ، إذ ليس في كلامهم اسم تام معرب آخره واو قبلها ضمّة « 3 » .
ذكر المندوب « 4 »
المندوب هو المتفجّع عليه بيا أو واو ، والتفجّع إظهار الحزن والجزع للمصيبة ، ويختصّ بوا ، نحو : وا زيد ، وهو كالمنادى في الإعراب والبناء « 5 » وأجري مجراه لأنّ كلا منهما مخصوص من بين قومه ، ولك أن تزيد في المندوب ألفا فتقول :
وا زيدا ، ولك أن تلحقها هاء السّكت في الوقف فتقول : وا زيداه ، فإن جاء اللّبس من الألف في مثل ندب غلام المخاطبة ، عدلت عن الألف إلى زيادة حرف مجانس لتلك الحركة فتقول : وا غلامكيه « 6 » لأنّك لو زدت ألفا وقلت : وا غلامكاه لالتبس بغلام رجل مخاطب فألحق « 7 » الياء المناسبة لحركة الكاف وهي الكسرة « 8 » وفي غلام جماعة مذكرين تلحق واوا فتقول : وغلامكموا ، لأنّك لو ألحقت ألفا وقلت :
وا غلامكما ، التبس بغلام اثنين مخاطبين فألحقت الواو المناسبة للجمع ، ولا يندب
هامش
( 1 ) شرح الوافية ، 200 وشرح الكافية 1 / 153 .
( 2 ) الكروان : طائر ، اللسان كرا .
( 3 ) شرح الوافية ، 200 - 201 وانظر شرح المفصل 1 / 21 وشرح الكافية ، 1 / 155 .
( 4 ) الكافية ، 390 - 391 .
( 5 ) شرح الوافية ، 201 .
( 6 ) في الأصل وا غلامك والتصويب من الكافية وانظر شرح التصريح 2 / 182 وشرح الأشموني ، 3 / 170 .
( 7 ) كذا في الأصل ، وفي شرح الوافية 202 فألحقت الكاف المكسورة ياء لذلك .
( 8 ) شرح الوافية ، 202 وانظر شرح المفصل 2 / 14 .