ذكر الجمع « 1 »
شرط الجمع أن يكون على صيغة منتهى الجموع بغير تاء التأنيث ، وهو كلّ جمع ثالثه ألف بعدها إمّا حرفان ؛ كمساجد أو ثلاثة أوسطها ساكن كمصابيح ، أو حرف مشدّد كدوابّ ، وأمّا إذا كان فيه الهاء كفرازنة فإنّه يخرج عن صيغة منتهى الجموع ويصير على زنة المفرد ، ككراهية وطواعية « 2 » ، فإذا جعل هذا الجمع علما كحضاجر علما للضّبع « 3 » فالأكثر يمنعونه الصّرف اعتبارا لصيغة منتهى الجموع وبعضهم لا يعتبر ذلك فيصرفه « 4 » وأمّا سراويل وهو اسم جنس ، إذا لم يصرف وهو الأكثر ، فإنّه لا يسوغ أن يقال فيه : إنّه منقول عن الجمع كما يقال في حضاجر علما للضّبع لأنّ النّقل كثر في الأعلام بخلاف أسماء الأجناس ، ولكن يقدّر جمعا لسروالة ثمّ نقل اسما لمفرده فبقي على ما كان عليه من منع الصرف كما قيل في حضاجر « 5 » ، وأمّا نحو : جوار وغواش من الجمع الذي آخره ياء قبلها كسرة فإنّ سيبويه « 6 » والخليل « 7 » قالا : « 8 » إنّ هذا الجمع ثقّل فلزم فيه حذف الياء في حالتي الرفع والجرّ لأنّ ذلك موضع الإعلال « 9 » وجرى في حال الفتح مجرى الصحيح لخفّة الفتح ، فلمّا حذفت الياء نقصت الكلمة عن المثال الممنوع من الصرف فجاء التنوين فكان بدلا من
هامش
( 1 ) الكافية ، 383 .
( 2 ) شرح الوافية ، 143 - 144 .
( 3 ) اسم للذكر والأنثى من الضباع ، وسميت بذلك لسعة بطنها وعظمه . اللسان ، حضجر .
( 4 ) انظر خلافهم حول ذلك في الكتاب ، 1 / 228 وشرح المفصل ، 1 / 64 وشرح الكافية ، 1 / 54 - 55 .
( 5 ) شرح الوافية ، 144 - 145 ، وانظر الكتاب 3 / 229 والمقتضب ، 3 / 326 - 345 وشرح المفصل ، 1 / 64 وشرح الكافية ، 1 / 57 .
( 6 ) أبو بشر عمرو بن عثمان ، صاحب « الكتاب » العلم النحوي المشهور توفي 180 انظر ترجمته في الفهرست ، 86 والبغية ، 2 / 229 .
( 7 ) هو الخليل بن أحمد بن عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي ، لا يخفى على مشتغل بعلوم العربية ، توفي 175 ه ، انظر ترجمته في الفهرست ، 63 ونزهة الألباء ، 45 ووفيات الأعيان لابن خلكان ، 2 / 244 ، والبغية 1 / 557 .
( 8 ) الكتاب ، 3 / 230 - 310 - 311 .
( 9 ) شرح الكافية ، 1 / 58 .