المسألة الثانية : حكم اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه دون بعض والزيادة فيه
* ذهب بعضهم إلى جواز نقصان الرواية مطلقا « 1 »
روي عن « مجاهد » و « يحي بن معين » القول بنقصان الحديث وعدم الزيادة فيه ، عند خوف الخطأ في الحديث « 2 » .
وحجة من ذهب إلى هذا المذهب ما روي عن « ابن عمر » أن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال في حجة الوداع - : نضر اللّه من سمع مقالتي فلم يزد فيها ، فرب حامل كلمة إلى من هو أوعى لها منه .
قالوا : وهذا يدل على أن النقصان منها جائز ، إذ لو لم يكن كذلك لذكره كما ذكر الزيادة « 3 » . وهذا مذهب « مسلم » .
* وذهب كثير ممن منع نقل الحديث على المعنى إلى منع نقصان الرواية ، لأن في ذلك قطع الخبر وتغييره ، فيؤدي إلى إبطال معناه وإحالته .
روى « الخطيب » عن « عبد الملك بن عمير » يقول : واللّه إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفا « 4 » .
* وذهب بعض من أجاز الرواية على المعنى إلى جواز نقصان الرواية ، إن رواه الراوي مرة أخرى بتمامه ، أو علم أن غيره قد رواه بتمامه « 5 » .
هامش
( 1 ) وينبغي تقييد الإطلاق بما إذا لم يكن المحذوف متعلقا بالمأتي به ، تعلقا يخل بالمعنى حذفه ، كالاستثناء والحال ، ونحو ذلك . « توضيح الأفكار » 2 : 392 - 393 ، و « تدريب الراوي » 2 : 104 .
( 2 ) « المحدث الفاصل » 543 .
( 3 ) « الكفاية » 289 .
( 4 ، 5 ) « الكفاية » 290 .