ببيان ، أو يكون متشابها « 1 » ، أو يكون من جوامع الكلم .
فأما المحكم فيجوز نقله بالمعنى لكل من كان عالما بوجوه اللغة ، لأن المراد به معلوم حقيقة ، وإذا كساه العالم باللغة عبارة أخرى لا يتمكن فيه تهمة الزيادة والنقصان .
فأما الظاهر فلا يجوز نقله بالمعنى إلا لمن جمع إلى العلم باللغة العلم بفقه الشريعة ؛ لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم يؤمن إذا كساه عبارة أخرى ألّا تكون تلك العبارة في احتمال الخصوص والمجاز مثل العبارة الأولى ، وإن كان ذلك هو المراد به ، ولعل العبارة التي يروي بها تكون أعم من تلك العبارة لجهله بالفرق بين الخاص والعام .
فإذا كان عالما بفقه الشريعة يقع الأمن عن هذا التقصير منه عند تغيير العبارة فيجوز له النقل بالمعنى كما كان يفعله « الحسن » ، و « النخعي » ، و « الشعبي » .
فأما المشكل ، والمشترك ، فلا يجوز فيهما النقل بالمعنى أصلا ؛ لأن المراد بهما لا يعرف إلا بالتأويل ، والتأويل يكون بنوع من الرأي كالقياس ، فلا يكون حجة على غيره .
وأما المجمل فلا يتصور فيه النقل بالمعنى ، لأنه لا يوقف على المعنى فيه إلا بدليل آخر .
والمتشابه كذلك ، لأنا ابتلينا بالكف عن طلب المعنى فيه ، فكيف يتصور نقله بالمعنى .
هامش
( 1 ) تعريف المتشابه : « هو الذي لا طريق لدركه أصلا إلا التسليم على اعتقاد الحقّيّة قبل الإصابة » ومثاله :
إثبات رؤية اللّه تعالى بالأبصار حقا في الآخرة ، بنص القرآن الكريم ، بقوله :« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »القيامة : 22 ، 23 « كشف الأسرار » 55 ، 59 .