في غير موطن عن شرح كلامه ، وتفسير قوله . من تأمّل حديثه وسيره « 1 » علم ذلك وتحقّقه . . .
وأما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة ، وجوامع كلمه المأثورة ، فقد ألّف الناس فيها الدواوين ، وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب ، ومنها ما لا يوازى « 2 » فصاحة ، ولا يبارى بلاغة . . .
وقد روت الكافة عن الكافة « 3 » من مقاماته ، ومحاضراته ، وخطبه ، ومخاطباته ، وعهوده مما لا خلاف أنه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره ، وحاز فيها سبقا لا يقدر قدره .
وقد جمعت من كلماته التي لم يسبق إليها ، ولا قدر أحد أن يفرغ في قالبه عليها . . . ما يدرك الناظر العجب في مضمّنها ، ويذهب به الفكر في أداني حكمها . . .
فجمع له بذلك - صلّى اللّه عليه وسلّم - قوة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ، ورونق كلامها ، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشريّ .
وقالت « أمّ معبد » « 4 » في وصفها له - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
حلو المنطق ، فصل ، لا نزر « 5 » ، ولا هذر « 6 » ، كأنّ منطقه خرزات نظمن ، وكان جهير الصّوت ، حسن النّغمة - صلّى اللّه عليه وسلّم - » . « 7 »
هامش
( 1 ) جمع سيرة .
( 2 ) يوازى : يماثل ويقابل .
( 3 ) الكافة : جمع من الناس ، يقال : لقيتهم كافة ، أي : جميعهم .
( 4 ) « أم معبد الخزاعية » من ربّات الفصاحة والبلاغة انظر « أعلام النساء » 5 : 62 .
( 5 ) نزر : قليل .
( 6 ) هذر : مصدر هذر إذا كثر كلامه .
( 7 ) « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » 1 : 70 - 81 .