المجموع على لغة « بلحارث » ، وهم القائلون : « أكلوني البراغيث » ، ومنه قول الشاعر : « 1 »
بحوران يعصرن السليط أقاربه
وهي لغة فاشية ، وعليها حمل « الأخفش » قوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 2 » .
وتوارد جماعة من الشراح على أن هذا الحديث من هذا القبيل ، ووافقهم « ابن مالك » . وناقشه « أبو حيان » زاعما أن هذه الطريق اختصرها الراوي ، واحتج لذلك بما رواه « البزار » من وجه آخر عن « أبي هريرة » بلفظ : « إن للّه ملائكة يتعاقبون فيكم : ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار » .
وقد سومح في العزو إلى مسند « البزار » ، مع أن هذا الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين « 3 » ، فالعزو إليهما أولى . . . ا ه .
وعلى رأي « أبي حيان » فلا شاهد في الحديث على هذه الرواية .
* * *
هامش
( 1 ) هو « الفرزدق » . السليط : الزيت . أقارب : فاعل « يعصر » ، والنون علامة لكون الفاعل جمعا ، كتاء التأنيث . « الخزانة » 2 : 386 .
( 2 ) الأنبياء : 3 ، قال « ابن هشام » في « شرح شذور الذهب » 179 : والأجود تخريجها على غير ذلك ، وأحسن الوجوه فيها إعراب « الذين ظلموا » مبتدأ ، و « أسروا النجوى » خبرا .
( 3 ) الذين خرّجوا هذا الحديث على لغة « أكلوني البراغيث » اعتمدوا على رواية « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب مواقيت الصلاة - باب فضل صلاة العصر ) 1 : 139 ، و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب المساجد - باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما ) 2 : 113 ، و « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب قصر الصلاة في السفر - باب جامع الصلاة ) 1 : 170 ، و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب الصلاة - باب فضل صلاة الجماعة ) 1 : 240 .
والرواية هي : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » ولو تتبعوا روايات الحديث لعثروا على الروايات الأخرى ، ففي « البخاري » في ( كتاب بدء الخلق - باب ذكر الملائكة - صلوات اللّه عليهم - ) 4 : 81 عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الملائكة يتعاقبون . ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » الحديث ، والظاهر أن الحديث روى مختصرا ومطولا عن طريق « أبي الزناد » . وهذا يقوى بحث « أبي حيان » كما قال « ابن حجر » . وانظر « فتح الباري » 2 : 34 - 35 ففيه تحرير عزيز ، و « شرح السيوطي » و « حاشية السندي » على « سنن النسائي » 1 : 240 .