وقول « بجير بن عنمة الطائي » ( جاهلي مقلّ ) :
ذاك خليلي وذو يواصلني * يرمي ورائي بامسهم وامسلمه « 1 »
قال « ابن يعيش » 9 : 20 عن اللغة اليمانية ، وهي إبدال لام المعرفة ميما : ذلك شاذ قليل لا يسوغ أن يقاس عليه .
* * *
مسألة ( 3 ) الإسناد عند « ابن مالك »
قال « الشاطبي » : الإسناد عند المؤلف على وجهين :
إسناد باعتبار المعنى ، وإسناد باعتبار اللفظ .
فأما الأول فهو مختص عنده بالأسماء ، ويسمى إسنادا حقيقيا ، وإسنادا وضعيا ، كقولك : ( زيد فاضل ) ، فإنما أخبرت بالفضل عن مدلول ( زيد ) ، لا عن لفظه ، وهذا هو المختص عنده بالأسماء .
وأما الثاني فيصلح لكل واحد من أنواع الكلم فيصلح للاسم ، نحو : زيد :
معرب ، وللفعل ، نحو : قام : فعل ماض ، وللحرف « في » : حرف جر .
وأيضا يصلح للجملة ، نحو : « لا حول ولا قوة إلا باللّه : كنز من كنوز الجنة » « 2 »
وهذا المنزع ذهب إليه « القرافي » ، واستحسنه « ابن هاني » من شيوخ شيوخنا . وهم في ذلك مخالفون لجميع النحاة ، فليس الإسناد إلا على وجه واحد ، وهو الإسناد الحقيقي ، فكل لفظ أسند إليه إنما أسند إلى معناه .
هامش
( 1 ) وامسلمه : السّلمه : واحدة السّلام ، وهي الحجارة .
( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الدعوات ) 7 : 162 ، 169 و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ) 8 : 73 ، و « أحمد » في « مسنده » 5 : 156 عن أبي موسى الأشعري .