الكلام على الأحاديث المذكورة في مقدمات شروح الألفية
استحب العلماء أن تستفتح الكتب والمصنفات بحديث « إنما الأعمال بالنيات » . فجعله « البخاريّ » - 256 ه ، في أول صحيحه ، وابتدأ به « النووي » - 676 ه ، في كتبه الثلاثة : « رياض الصالحين » و « الأذكار » و « الأربعين حديثا النووية » .
وفائدة هذا البدء تنبيه طالب العلم أن يصحح نيته لوجه اللّه - تعالى - في طلب العلم ، وعمل الخير .
ولهذا استهل « أبو إسحاق الشاطبي » - 790 ه ، به في مقدمة كتابه « المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية » فقال : . . . ومن غرس جنى ثمرة غرسه ، و « إنّما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 1 »
وفي هذا الحديث النبوي مسائل نحوية شريفة ، تعرف في مظانها ، وسنعرض لمسألتين منها :
( الأولى ) في إشكال ورود الجزاء بنفس الشرط .
و ( الثانية ) في إشكال تأنيث « دنيا » إذا نكرت .
هامش
( 1 ) أخرجه « البخاري » في أول « صحيحه » وفي ( كتاب الإيمان - باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ) ، ومواضع أخرى من صحيحه .
و « مسلم » في ( كتاب الإمارة - باب قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : إنما الأعمال بالنية ) عن « عمر بن الخطاب » رضي اللّه عنه . وله ألفاظ .
قال « ابن حجر العسقلاني » في « التلخيص الحبير » 1 : 67 : ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمدة من لم يخرّجه سوى « مالك » فإنه لم يخرجه في « الموطأ » .