سادسها : ما عرف من حال رواته أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى ، مثل : « ابن سيرين » ، و « القاسم بن محمد » ، و « رجاء بن حيوة » ، و « علي بن المديني » .
ومن الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف في عدم الاحتجاج به ، وهي الأحاديث التي لم تدوّن في الصدر الأول ، وإنما تروى في بعض كتب المتأخرين . . .
والقسم الثالث الذي أضافه هو الحديث الذي يصح أن تختلف الأنظار في الاستشهاد بألفاظه ، هو الحديث الذي دوّن في الصدر الأول ولم يكن من الأنواع الستة المبينة آنفا ، وهو على نوعين :
حديث يرد لفظه على وجه واحد ، وحديث اختلفت الرواية في بعض ألفاظه :
( 1 ) أما الحديث الوارد على وجه واحد ، فالظاهر صحة الاحتجاج به ؛ نظرا إلى أن الأصل الرواية باللفظ ، وإلى تشديدهم في الرواية بالمعنى ، ويضاف إلى هذا كله عدد من يوجد في السند من الرواة الذين لا يحتج بأقوالهم ، فقد يكون بين « البخاري » ومن يحتج بأقواله من الرواة واحد أو اثنان ، وأقصاهم ثلاثة .
ومثال هذا النوع أن « الحريري » أنكر على الناس قولهم قبل الزوال :
( سهرنا البارحة ) قال : وإنما يقال : ( سهرنا الليلة ) ، ويقال بعد الزوال : ( سهرنا البارحة ) ا ه .
والشاهد على صحة ما يقوله الناس حديث أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان إذا أصبح قال : « هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا ؟ » « 1 » .
هامش
( 1 ) بهذا اللفظ أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الرؤيا - باب رؤيا النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - 4 : 1781 من حديث « سمرة بن جندب » ( طبع البابي الحلبي ) ، وبلفظ : « هل رأى أحد منكم من رؤيا » أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب التعبير - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ) 8 : 84 ، و « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب الرؤيا - باب ما جاء في الرؤيا ) 2 : 957 من حديث « سمرة » أيضا . وبلفظ : هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا » أخرجه « أحمد » في « مسنده » 5 : 14 .