زمانه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم تقل بتلك الألفاظ جميعها ، نحو ما روي من قوله :
« زوّجتكها بما معك من القرآن » .
« ملّكتكها بما معك من القرآن » .
« خذها بما معك من القرآن » « 1 » .
وغير ذلك من الألفاظ الواردة ، فتعلم يقينا أنّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ ، بل لا يجزم بأنه قال بعضها ، إذ يحتمل أنه قال لفظا مرادفا لهذه الألفاظ غيرها ، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه ، إذ المعنى هو المطلوب ، ولا سيما مع تقادم السماع ، وعدم ضبطها بالكتابة ، والاتكال على الحفظ ، والضابط منهم من ضبط المعنى ، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جدّا ولا سيما في الأحاديث الطوال .
وقد قال « سفيان الثوري » : « إن قلت لكم : إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدّقوني » إنما هو المعنى ، ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم يروون بالمعنى .
هامش
( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب النكاح - باب تزويج المعسر ، لقول تعالى :إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) 6 : 121 .
و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب النكاح - باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك . . . ) 4 : 143 ، 144 ، و « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب النكاح - باب في التزويج على العمل يعمل ) 2 : 236 . و « النسائي » في « سننه » في « كتاب النكاح - باب التزويج على سور من القرآن ) 6 : 113 و « الترمذي » في « سننه » في ( كتاب النكاح - باب ما جاء في مهور النساء ) 2 : 290 .
و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب النكاح - باب صداق النساء ) 1 : 608 . بروايات متعددة ، من حديث « سهل بن سعد الساعدي » . وانظر « فتح الباري » 9 : 131 ، 175 ، 180 .