باب الألف
وأما الألف فإنها أبدا ساكنة ، ولا يخلو أن تجتمع مع ساكن غيرها ، أو لا تجتمع .
فإن اجتمعت مع ساكن حذفت نحو « حبلى القوم » . إلّا أن يكون الساكن ألف التثنية فإنها تقلب ياء ولا تحذف . فتقول في تثنية « حبلى » : « حبليان » . ولا يجوز أن تقول « حملان » لئلّا يتوهّم أنه تثنية « حبل » ، خلافا لأهل الكوفة فإنهم يجيزون حذفها فيما زاد على أربعة أحرف ، نحو « جمادى » فيقولون في تثنيته « جمادان » والصحيح عندنا أنه لا يجوز إلّا « جماديان » ، وبه ورد السماع . قال :
* شهري ربيع وجماديينه « 1 » *
وقد حذفت في لفظتين شذّتا وهما « ضبغطرى » « 2 » و « قبعثرى » « 3 » قالوا في تثنيتهما :
« ضبغطران » و « قبعثران » .
أو يكون الساكن الياء الأولى من يائي النسب ، فإنها تقلب معها واوا ، فيما هو على أربعة أحرف ، ولم تتوال فيه الحركات ، ويجوز فيه الحذف ، فيقال في النسب إلى « حبلى » :
« حبليّ » و « حبلويّ » . وأما ما زاد على أربعة أحرف فلا يجوز فيه إلّا الحذف .
أو يكون الساكن ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد فإنها تقلب همزة ولا تحذف نحو « رسائل » في جمع « رسالة » . وقد تقدّم ذكر السبب في ذلك في باب البدل .
وقد تقلب الهمزة ياء ، إذا وقعت بين ألفين ، للعلّة التي تقدّم ذكرها في فصل الياء .
وإن لم تجتمع مع ساكن فلا يخلو من أن تكون الحركة التي قبلها فتحة أو ضمّة أو كسرة . فإن كانت فتحة ثبتت ولم تغيّر نحو « رسالة » . إلّا أنه يجوز فيها إذا كانت طرفا في
هامش
( 1 ) الشعر من الرجز ، وهو لامرأة من فقعس في خزانة الأدب للبغدادي 7 / 456 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 2 / 489 ، وشرح المفصل لابن يعيش 4 / 142 ، وبلا نسبة في الإنصاف للأنباري ص 755 .
( 2 ) الضبغطرى : الرجل الشديد والطويل والأحمق ، وكلمة يفزّع بها الصبيان . انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة ( ضبغطر ) .
( 3 ) القبعثرى : الضخم العظيم ، انظر النهاية لابن الأثير ، مادة ( قبعثر ) .