أنها في الأصل « صوصية » ، فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها ، لأنه خروج عن الظاهر بغير دليل . وأيضا فإنها لو كانت من ذوات الواو لقالوا في الجمع « صواصّ » ، لتحرّك الواو وزوال الكسرة . فلمّا قالوا « صياص » علمنا أنها من ذوات الياء . قال تعالى :
مِنْ صَياصِيهِمْ
[ الأحزاب : 26 ] . ولا تجعل الياء الثانية زائدة ويكون وزن الكلمة « فعلية » نحو « عفرية » « 1 » ، لأنّ في ذلك دخولا في باب « قلق » وهو قليل . وكذلك « الدّوداة » و « الشّوشاة » ، لو جعلت الواو فيهما زائدة لكانا من باب « ددن » ، وهو قليل ، ولو كانت الألف زائدة لكانا من باب « سلس » . وهو قليل أيضا .
فأما « الفيفاء » « 2 » فالألف والهمزة زائدتان ، لأنهم قد يحذفونهما ، فيقولون « الفيف » .
وكذلك « القيقاء » « 3 » و « الزّيزاء » « 4 » ، بمنزلة « علباء » « 5 » ، ولا يكونان من باب المضعّف ، لأنهما ليسا بمصدرين ، و « فعلال » لا يوجد إلّا في المصادر .
وحكم اللام المعتلّة ، في جميع الأحوال ، حكمها في مزيد الثلاثيّ . وحكم العين حكمها في الثلاثيّ .
ولم تجىء الواو أصلا في بنات الأربعة غير المضعّف إلّا في « ورنتل » « 6 » - وهو شاذّ - وفي أسماء قليلة ، قد نبّهنا عليها في الأبنية . وكذلك الياء لم تجيء أصلا فيما زادت أصوله على ثلاثة أحرف إلّا في « يستعور » « 7 » ، وفي ألفاظ قليلة ، نبّهنا أيضا عليها في الأبنية . وقد تقدّم الكلام فيها .
* * *
هامش
( 1 ) العفرية : الداهية . انظر الصحاح للجوهري ، مادة ( عفر ) .
( 2 ) الفيفاء : الصحراء الملساء . انظر الصحاح للجوهري ، مادة ( فيف ) .
( 3 ) قال ابن منظور في لسان العرب ، مادة ( قيصر ) . القيقاء : مكان ظاهر غليظ كثير الحجارة ، وهي مستوية بالأرض وفيها نشوز وارتفاع مع النشوز ، نثرت فيها الأحجار نثرا لا تكاد تمشي فيها ، وما تحت الحجارة المنثورة حجارة غاصّ بعضها ببعض لا تقدر أن تحفرها .
( 4 ) الزيراء : ما غلظ من الأرض . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( زور ) .
( 5 ) العلباء : عصب في العنق يأخذ إلى الكاهل . انظر النهاية لابن الأثير ، مادة ( علب ) .
( 6 ) الورنتل : الداهية والأمر العظيم . انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة ( ورل ) .
( 7 ) اليستعور : شجر تصنع منه المساويك ، ومساويكه أشد إنقاء للثغر وتبييضا للأسنان . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( يستعر ) .