وأبدلت الفاء من الثاء في « ثمّ » و « جدث » . فقالوا « قام زيد فمّ عمرو » ، والأصل الثاء ، لأنّ « ثمّ » أكثر استعمالا من « فمّ » . وقالوا « جدف » في « جدث » ، والأصل الثاء ، لقولهم في الجمع « أجداث » ولم يقولوا « أجداف » .
وأبدلت الكاف من تاء ضمير المخاطب في « فعلت » فقالوا : « فعلك » . وأنشد سحيم قصيدة ، فقال « أحسنك واللّه » ، يريد « أحسنت واللّه » . وأنشد أبو الحسن لبعضهم :
يا بن الزّبير ، طالما عصيكا * وطالما عنّيتنا ، إليكا
لنضربن ، بسيفنا ، قفيكا « 1 »
والسبب في أن لم يذكر سيبويه ، رحمه اللّه ، هذه الحروف السبعة في حروف البدل أنها تنقسم قسمين :
قسم : الإبدال فيه مراد به تقريب الحرف من غيره ، فبابه أن يذكر في البدل الذي يكون بسبب الإدغام ، لأنه يشبهه . وهو إبدال الصاد من السين ، إذا كان بعدها طاء أو خاء أو غين أو قاف ، وقد تقدّم تبيين ذلك .
وقسم : الإبدال فيه قليل جدّا ، أو في لغة بعض العرب ، فلم يعتبره . وهو ما بقي من سبعة الأحرف . فأمّا الكاف والسين والشين والفاء فإبدالها قليل جدّا . وأمّا العين فإبدالها من الهمزة قليل ، ولا يفعل ذلك إلّا بنو تميم وكذلك إبدال الزاي من الصاد إنما تفعله كلب .
* * * تمّ - بعون اللّه - الجزء الأول من الممتع
ويليه الجزء الثاني ، وأوله : القلب والحذف والنقل
هامش
( 1 ) الرجز ، لرجل من حمير ، في خزانة الأدب 4 / 428 ، وشرح شواهد الشافية ص 425 ، ولسان العرب ، مادة ( تا ) ، والمقاصد النحوية 4 / 591 ، ونوادر أبي زيد ص 105 .