وأبدلت من الثاء في « ثالث » ، فقالوا « الثالي » . قال الراجز :
يفديك ، يا زرع ، أبي وخالي * قد مرّ يومان ، وهذا الثّالي
* وأنت ، بالهجران ، لا تبالي « 1 » *
أراد « وهذا الثالث » .
وأبدلت من الجيم في جمع « ديجوج » ، فقالوا « الدّياجي » . وأصله « دياجيج » ، فأبدلت الجيم الأخيرة ياء ، وحذفت الياء فيها تخفيفا .
وأبدلت من الهاء في « دهديت الحجر » أي : دحرجته . وأصله « دهدهته » ؛ ألا تراهم قالوا « دهدوهة الجعل » لما يدحرجه . قال أبو النّجم :
كأنّ صوت جرعها المستعجل * جندلة ، دهديتها بجندل « 2 »
وقالوا في « صهصهت بالرّجل » إذا قلت له « صه صه » : « صهصهيت » ، فأبدلوا من الهاء ياء .
وأبدلت من الهمزة باطّراد ، إذا كانت ساكنة وقبلها كسرة . فتقول في « ذئب » و « بئر » و « مئرة » « 3 » : « ذيب » و « بير » و « ميرة » . ولا يلزم ذلك ، إلّا أن يكون الحرف المكسور الذي قبل الهمزة الساكنة همزة أخرى ، نحو « إيمان » و « إيتاء » في مصدر « آمن » و « آتى » . وأصلهما « إئمان » و « إئتاء » .
وأبدلت من الهمزة المفتوحة المكسور ما قبلها ، نحو « مير » و « أريد أن أقريك » ، على غير لزوم . وقد مضى السبب في ذلك في باب تخفيف الهمز .
وكذلك أيضا تبدل من الهمزة المضمومة المكسور ما قبلها ، عند الأخفش ، نحو « هو يقريك » في « يقرئك » ، على غير لزوم أصلا . وقد تقدّم الدليل على بطلان هذا المذهب ، في باب تخفيف الهمز أيضا .
هامش
( 1 ) الرجز ، بلا نسبة في الدرر 6 / 224 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني ص 764 ، وشرح الأشموني 3 / 880 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 213 .
( 2 ) الرجز ، لأبي النجم ، في سر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 233 ، والطرائف الأدبية ص 65 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 10 / 206 .
( 3 ) المئرة : العداوة ، لسان العرب ، مادة ( مأر ) .